تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
يقول العلّامة شمس الدين في كتابه القيّم ( ثورة الحسين ) : « لقد أجّجت ثورة الحسين تلك الروح التيحاول الأمويين إخمادها ، وبقيت مستترة تعبّر عن نفسها دائماً في إنفجارات ثورية عاصفة ضّد الحاكمين ، مرّة هنا ومرّة هناك ، وكانت الثورات تفشل دائماً ، ولكنها لم تخمد أبداً ، لأنّ الروح النضالية كانت باقية ، تدفع الشعب المسلم إلى التمرّد ، والى التعبير عن نفسه قائلًا للطغاة إني هنا . حتى جاء العصر الحديث وتعدّدت وسائل إخضاع الشعوب ، وحكم الشعب المسلم بطغمة لا تستوحي مصالحه وإنّما تخدم مصالح آخرين ، ومع ذلك لم يهدأ الشعب ، ولم يستكن ، ولم تفلح في اخضاعه وسائل القمع الحديثة ، وإنّما بقي ثائراً مُعبّراً عن إنسانيته دائماً بالثورة ، بالدم المسفوح ، وهكذا أثبتت الأمة الإسلامية وجودها ، ولم يجرفها التاريخ ، وإنّما بقيت لتصنع التاريخ ، هذا صنيع ثورة الحسين « 1 » . ولا يسعنا المجال لو رحنا نستعرض الآثار الكبرى التي تركتها هذه الروح على الفقه والكلام والأدب ومجمل الثقافة الشيعية عبر العصور . وقد مرّت فترات قامت فيها حكومات شيعية ، إما إمامية كحكومة آل‌بويه والصفويين ، أوهي شيعة بالمعنى الأعم كحكومات الفاطميين والأدارسة ، ولكنها جميعاً لم تشبع نهم الاتّجاه الشيعي نحو حكومة علوية إسلامية خالصة . بل كان أكثرها وأكثر حكّامها طغاة كغيرهم لا يختلفون عنهم في الجور في كثير من الأحيان ، ولذلك نستطيع أن نقول بشكل قاطع إنّه لم تتحقق الصورة المطلوبة شيعياً إلّا في العصر الحديث بانتصار الثورة الإسلامية في إيران ، والتي أعلنت ضرورة تطبيق الإسلام على كلّ مراحل الحياة ، وأنها تسير نحو هذا الهدف . وعندما نريد أن نحيط إجمالًا بمعالم الوضع السياسي للشيعة اليوم تبرز أمامنا ظواهر كبرى تمثّل مجمل هذا الوجود ، بل وربّما تعدّ عللًا لحصوله واستمراريته ، وهي : أوّلًا : الانتشار العددي وفي المناطق الاستراتيجية : ونستطيع القول إنّ الشيعة
هامش
( 1 ) ثورة الحسين : 29 ، طبعة قم ، دار المثقف الإسلامي .