تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الثالثة : ما تدعو إليه تعاليم الإسلام في مجال لزوم تعليم الجاهل ، ودور العلماء في توجيه الحياة الاجتماعية باعتبارهم ورثة الأنبياء ، ورفع تأويلات المبطلين وصيانة حمى الدين من الشبهات وغير ذلك ، ممّا يجعل كلّ فرد من طلاب الحوزات وأساتذتها مشروع مبلغ وداعية لتعاليم الإسلام . ولذلك‌ينتهز الجميع الفُرَص المتاحة للتوغل في أعماق المجتمعات ، وإعلان كلمة الإسلام والتبليغ لتعاليمه ورائدهم في ذلك قوله تعالى :
( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً )
« 1 »
.
الرابعة : مسألة ولاية الفقيه : حيث إنّ التعليمات الفقهية الشيعية أكدت على أنّ من يمتلك أزمّة الأمور في الحياة الاجتماعية يجب أن يكون فقيهاً بتعاليم الدين ، باعتباره أطروحة حياتية تربوية ، ولا يمكن أن يقوم عليها إلّا المؤمنون العالمون بها علماً جماً . وهذا المبدأ يعني انتخاب قائد الأمة من بين الفقهاء . ولا أتصور أنه يختص به الشيعة بعد أن اشترط أغلب علماء السنّة ذلك في قائد الأمة « 2 » . إلّا أنّ انعدام تطبيقه على مرّ العصور جعله من الأمور المنسية . فهذا المبدأ أصيل في التعاليم الإسلامية ، ولكنّي أرى أنه لا يعني الإطلاق في دليل الولاية ليشمل كلّ فقيه . وعلى أيّ حال ، فقد لعب هذا المبدأ دوره في إيجاد حالة قيادية للمراجع الدينيين وانتهت بالتالي إلى تشكيل الحكومة الإسلامية ، وعلى أساس من هذا المبدأ ، ممّا يكشف عن عمق العلاقة التي تشدّ الأمة بالحوزة عبره . هذا بالإضافة إلى أنّ أبواب الحوزات العلمية مفتوحة عادة لكلّ الطبقات ، لتنهل فيها من علوم أهل البيت ( عليهم السلام ) ممّا لا يجعلها حوزات مقفلة ومنعزلة . وأمّا الجامعات الكلاسيكية والحديثة لدى الشيعة فيمكننا أن نشير منها إلى كلية الإلهيات بطهران ، وجامعة العلوم الإسلامية بمشهد ، وجامعة الإمام الصادق ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الأحزاب : 39 . ( 2 ) راجع كتابنا ( حول الدستور الإسلامي ) فصل ( ولاية الفقيه عند أهل السنّة ) .