3 - الحرية الدراسية
ورغم أنّ هذه الخصيصة ليست مختصة بدراسات مذهب معين ، إلّا أنها تكاد تنحصر في الحوزات العلمية الشيعية ، بعد أن تحولت المعاهد العلمية الأخرى إلى معاهد جامعية ، الأمر الذي يتطلب إحياءها من جديد لأنها أقرب إلى الأصالة الإسلامية من غيرها « 1 » .
وعلى أيّ حال فإنّ الطالب حرّ في انتخاب الحلقة التي يريدها ، والأستاذ حرّ في اختيار نوع الدرس ، أو الكتاب الذي يريد تدريسه ، كما أنّ المناقشة حرّة في أي مرحلة من مراحل الدرس . وفكرة الشهادات العلمية مرفوضة لحدّ الآن ، لئلا يطمح أحدّ لنيلها ناسياً المضمون المطلوب ، والألقاب العلمية وإن كانت متداولة إلّا أنها لا تعتمد على لجان تحدّدها ، وإنّما تعتمد على الكفاءة العلمية التي يظهرها الطالب والأستاذ والمؤلف . ورغم وجود بعض السلبيات في هذا النظام ، إلّا أنه يحوي إيجابيات جمّة كما هو اضح .
4 - الارتباط الوثيق بالفئات الاجتماعية
وهذه صفة رائدة للحوزات العلمية ذلك أنها غير منعزلة مطلقاً عن المسيرة الاجتماعية ، بل لا تستطيع الانعزال نظراً لتركيبتها التي أشرنا إليها .
ويمكننا أن نوضّح العلائق في النقاط التالية :
الأولى : ما قلناه من ارتباط الأمة بمراجعها عبر عملية التقليد الحياتية ، الأمر الذي يجعل الحوزات العلمية مطمح الأنظار في صياغة القرار الديني .
الثانية : ما رأيناه من أنّ الأمر استقرّ أخيراً على أن يقوم مراجع الدين باستلام الضرائب الإسلامية الثابتة وتوزيعها ، ممّا يؤدي بالتالي إلى أن يتم ارتباط اقتصادي متين مع الحوزات العلمية .
هامش
( 1 ) حدّثنا بعض القادمين من غرب أفريقيا كموريتانيا أنها ما زالت معمولًا بها هناك .