تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أحدهما : قوّة شخصية بعض المجتهدين كالشيخ الطوسي ( رحمه الله ) الذي هيمنت أفكاره على الحوزات العلمية فكاد الاجتهاد يُغلق جرّاء ذلك . ثانيهما : سيطرة بعض الاتجاهات الإخبارية المعادية لأيّ نوع من أنواع الاجتهاد ، وهي ظاهرة وُجدت لدى الفريقين ، وسيطرت على الفكر الشيعي بشتّى مناحيه ، وربّما ما زالت مسيطرة في بعض المجالات كالوعظية والأخلاقية ، إلّا أنها على الصعيد الفقهي والأصولي منيت بهزيمة ساحقة على يد المرحوم محمّد باقر بن محمد أكمل المعروف بالوحيد البهبهاني ( رحمه الله ) ، في أواخر القرن الثاني عشر الهجري ، وبعد مرحلة الحكم الصفوي في إيران ، حيث هاجر إلى العراق وربّى علماء كباراً من أمثال المرحوم الفقيه الكبير السيّد مهدي بحر العلوم ، وله منظومة معروفة في الفقه ، والشيخ الكبير جعفر كاشف الغطاء صاحب الموسوعة الفقهية ( كشف الغطاء ) ، والمرحوم الميرزا أبو القاسم القمي صاحب كتاب ( القوانين ) المعروف في الحوزات العلمية ، والسيّد علي صاحب ( الرياض ) ، والسيّد جواد صاحب مفتاح الكرامة - حتى أسموه ( أستاذ الكلّ ) - ، وقد خرّجت هذه المدرسة المرحوم الشيخ حسن صاحب الكتاب المعروف بجواهر الكلام ، وهو تلميذ المرحوم كاشف الغطاء . كما خرّجت المرحوم الشيخ الأعظم الأنصاري تلميذ صاحب جواهر الكلام ومؤلّف الكتابين الرائعين ( الرسائل ) و ( المكاسب ) « 1 » . وقد استطاعا أن يقضيا على آخر آمال الإخبارين علمياً ، وهكذا دخلت الحركة الاجتهادية مرحلة النضج والنموّ الواسع . ولمّا كان الرأي السائد أخيراً لدى الشيعة هو الإيمان باشتراط ( الأعلمية ) في المجتهد المقلّد ، وذلك اعتماداً على أدلّة قويّة ، فإن من الطبيعي أن تتكوّن لديهم فكرة ( المرجعية ) العامّة ، والتي يرجع إليها أكثر الناس في تقليدهم ، ويصبح المرجع زعيماً لكلّ الحوزات العلمية ، يوجّهها علمياً بل وحتى إدارياً ، ثم كانت المرجعية بعد ذلك هي المموّلة للحوزات العلمية كما سيأتي .
هامش
( 1 ) راجع ما كتبه الشهيد المطهري في التعرّف على الفقه وأصول الفقه : 100 - 102 طبعة ملا صدرا وغيره .
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 191 | الشيخ محمد علي التسخيري