تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

2 - استقلالية الموارد الاقتصادية

وإذا لاحظنا أنّ الشيعة لم يكونوا يؤمنون بالحكومات المنحرفة التي استمرّت منذ عهد الأمويين إلى العصور التالية ، وخصوصاً الحكومات التي تولّت الأمر في عصور التمزّق والاستعمار وعملائه ، فمن الطبيعي أن ينشأ لديهم نظام مستقل لتوزيع الضرائب المالية الإسلامية الثابتة . فإذا ضممنا إلى هذا حقيقة مهمة وهي أنهم يؤمنون بلزوم دفع الخمس من خالص الأرباح التي يجمعونها في العام ، عرفنا الأهمية البالغة التي يكتسبها هذا النظام . والأصل في هذا النظام أنه يسلّم إلى وليّ الأمر باعتباره ( وجه الأمارة ) كما جاء في الرواية « 1 » . ولكن لما لم تكن هناك حكومية إسلامية ( كما يتصوّرون ) ، فإنّ الأمر كان يترك أوّل الأمر بيد من تستحق عليهم هذه الضرائب يوزّعونها وفق ما يصلون إليه ، ورّبما شكّلت لذلك هيئات توزيعية . إلّا أنّ الأمر استقرّ على أن يقوم المرجع الديني باستلام الزكوات والأخماس ثم توزيعها على مواردها ومصارفها . ودعماً لهذه العملية فقد أصدر المراجع أحكاماً بمقتضى ولايتهم لإرسال هذه الأموال ، يسمّونها الحقوق الشرعية ، إلى المرجعيات لتقوم بصرفها في مواردها . وحينئذ إنهالت الأموال ( حسب الظروف ) ولم يعد مقام المرجع فتوائياً فحسب ، بل عاد قيادة اجتماعية واسعة النفوذ ، وراح العلماء المراجع يهتمّون أوّل ما يهتمّون بالحوزات العلمية وتنميتها . هذا الأمر هو الذي وفّر استقلالية كبيرة للحوزات العلمية عن الحكومات ، وأعطاها القدرة على إدارة نفسها ، وهذا على العكس ممّا ابتليت به الحوزات العلمية الأخرى ، من تبعية سياسة فرضتها عليها التبعية الاقتصادية بشكل طبيعي . ورغم قيام الحكومة الإسلامية في إيران فإنّ هذا النظام ما زال معمولًا به لضمان هذه الاستقلالية المطلوبة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 6 / 341 الحديث 12 طبعة طهران الآخوندي ( 1387 ه - ) .