القسم الأوّل : الوضع الفكري
يمكننا أن نقول إن أكبر مظهر فكري لهم يتجلّى في إيران أيضاً ، وذلك تبعاً لما مرّ من كثافة سكانية وشيوع للثقافة الشيعية في أغلب الأرجاء ، وبشكل رئيس يمكن أن نعتبر الحوزات العلمية والجامعات الحديثة مهدَ الحركة الفكرية ومحلّ نموّها ، ففي أحضانها تربّى المفكّرون وتمّت الدراسات ووضعت النظريات الحياتية .
أما الحوزات العلمية : فتقوم على اسسركينة لدى الشيعة مما يميّزها عن باقي الجامعات الدينية وأهمها :
1 - نظام المرجعية الدينية المستقلة .
2 - استقلالية الموارد الاقتصادية .
3 - حريّة الدراسة والاعتماد على النبوغ الذاتي .
4 - الارتباط الوثيق بطبقات الشعب .
ولنشرح هذه الأسس بإيجاز :
1 - نظام المرجعية الدينية المستقلة
يقوم هذا النظام أساساً على فكرة الاجتهاد والتقليد ، وإذا فسّرنا الاجتهاد بعملية استفراغ الوسع لاستنباط الأحكام الشرعية ، أو الوظائف العملية ( شرعية أو عقلية ) من أدلّتها التفصيلية ، أو أنه عملية إرجاع الفروع إلى الأصول المعتمدة شرعاً ، أو ما يقرب من هذه المعاني ، طبعاً دونما نظر إلى الاجتهاد بمعنى العمل بالآراء الظنيّة التي لم يقم عليها دليل قطعي ، إذا فسّرناه كذلك فإنّا لا تجدنا بحاجة للاستدلال على أنّ الإسلام شرّع مثل هذا المنهج لمعرفة أحكامه والتفقّه فيها ، خصوصاً بعد وضوح قيام الشريعة بوضعه إنسجاماً مع خلودها ، فهو واجب كفائي - بلا ريب - ، حفاظاً على أحكام الإسلام من الإندراس والضياع ، حيث حثّت الشريعة على تحصيل العلوم الشرعية في مثل قوله تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 1 »
.
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .