تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فهناك أسطورة النظامين اللّذين لا ثالث لهما ، والمعسكرين اللّذين لا ثالث لهما ، والتفوّق الغربي حتى في المجال العنصري ، والإنسحاق الشرقي أمام الحضارة الغربية ، وما إلى ذلك . ولم تنحصر آثار هذه الثورة في الحدود الإيرانية بل تعدّتها إلى كلّ نقاط العالم الإسلامي ، ممّا عجّل في إيجاد صحوة إسلامية على مستوى هذا العالم ، تمثّلت في عودة الأمل من جديد إلى كلّ القلوب ، بعد أن غاب نجم الخلافة ، وضاع هذا العالم في خضمّ التقسيم والنهب والاستعمار وفقدان الشخصية الإسلامية . كما تمثّلت الصحوة في مطالبة الجماهير الإسلامية في كلّ مكان بتطبيق أحكام الشريعة على كلّ جوانب الحياة . ولسنا بصدد الحديث عن الصحوة الإسلامية ومظاهرها ، ولكنّا أردنا القول إن سعة هذه الأبعاد بلغت إلى الحدّ الذي صرّح معه بعض أركان النظام الصهيوني ، بأنها كانت تهديداً لكلّ العالم « 1 » . وإذا ضممنا إلى هذه الحقيقة حقيقة أخرى مقارنة لها وهي أن وقود الثورة الإسلامية الرئيسي كان هو الفكر الشيعي ، من خلال ما يتمتّع به من خصائص أدركنا الكثير من أبعاد موضوعنا الذي نتحدّث عنه . فإنّ ما يتمتّع به هذا المذهب من روح ثورية تاريخية جعلته يمثّل المعارضة منذ قرون ضدّ الخلفاء الأمويين والعبّاسيين ممّن لم يستقيموا على الخط الإسلامي الأصيل ، وما خلّفته هذه الروح الثورية من آثار أدبية وتاريخية وقصصية شعبية وحركة رمزية في التعامل مع الحكومات وكذلك ما يتمتّع به من ثقافة تنظر للعلماء كأساس للحياة الدينية ، وتعطيهم صفة الاستقلال الشخصي ، وتمكّنهم من الاستقلال الاقتصادي عبر الخمس والزكاة ، وتؤهّلهم لإصدار الأحكام الولائية بغض النظر عن الحكومات القائمة . كلّ ذلك شكّل الإطار المتميّز للثورة الإسلامية في إيران ، ممّا خلق نوعاً من التلاحم
هامش
( 1 ) من تصريح لرابين بتاريخ آب 1993 .