وبين غيره - وحتى لو غضضنا النظر عن ما يورد عليه من قبيل أن الترديد هنا قد يتصوّر بين المتباينات - لا يقتضي أكثر من تعيين فرد فقيه له الولاية والقدرة على تصريف شؤون المجتمع .
أما الأدلّة النقلية ، فهيكذلك ، كما سيبدو من استعراضها :
فالروايات التي تقول : « اللهمّ إرحم خلفائي » المستفيضة سنداً « 1 » إنّما يثبت بها وجود خلافة ما لهذا الصنف من البشر ، أما شمولها لجميع العلماء ، وإطلاقها لما يشمل كلّ جوانب الحياة الاجتماعية ، فغير تام ، خصوصاً إذا علمنا أنها ليست بهذا الصدد ، ولا يتحمل لسانها لسان النصب العام للعلماء .
ويتوضّح عدم إمكان استفادة هذا المعنى الواسع من الروايات ، إذا لاحظنا وجود قدر متيقّن عرفي لها يركّز على نوع من الخلافة كالخلافة العلمية ، بل وحتى لو استفدنا عموم الخلافة لمطلق الشؤون فإن هناك قدراً متيقناً يركّز على الفرد الخليفة فيكل عصر ، بل يمكن أن يقال إنّ هذا القدر المتيقن هو في الواقع أمر مركوز عرفاً وشرعاً من خلال تعاليم ووحدة الإمامة ، ووحدة الأمة بقوانينها ومعاييرها .
ولو تمّ هذا - وهو في رأينا تام - أمكن القول بأنه يمنح النصوص المطلقة بنفسها ظهوراً في خصوص المورد المرتكز ، فكيف ونحن نفرض عدم وجود الإطلاق من أصله ؟
وهذا الإشكال يرد على روايات : « العلماء ورثة الأنبياء » « 2 » و « الفقهاء امناء الرسل » « 3 » و « إنّ المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة لها » و « العلماء حكّام على الناس » وأمثالها .
هامش
( 1 ) راجع من لا يحضره الفقيه للصدوق ج 4 ص 420 وعيون اخبار الرضا للصدوق ج 1 ص 40 ، ووسائل الشيعة للعاملي ج 27 ص 91 و 92 والبحار ج 2 ص 145 ، ومجمع الزوائد للهيثمي ج 1 ص 126 ، والمعجم الأوسط للطبراني ج 6 ص 77 وكنزل العمال ج 10 ص 294 .
( 2 ) الكافي للكليني ج 1 ص 32 و 34 ، الأمالي للصدوق ص 116 وسنن ابن ماجة ج 1 ص 81 ، سنن أبي داود ج 2 ص 175 ، سنن الترمذي ج 4 ص 153 .
( 3 ) الكافي ج 1 ص 46 ، النوادر للراوندي ص 156 ، كنز العمال للهندي ج 10 ص 183 الجامع الصغير للسيوطي ج 2 ص 332 ، تهذيب الكمال للمزي ج 5 ص 88 وغيرها .