أما بالنسبة لمقبولة عمر بن حنظلة « 1 » التيجاء فيها عن الفقيه : « فليرضوا به حكماً فإني قد جعلته عليكم حاكماً » وكذلك قوله ( عليه السلام ) : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فقد استُخفّ بحكم الله وعلينا رُدّ ، والرادّ علينا كالراد على الله » ، فالإشكال وارد عليها وإن اختلف القدر المتيقن هنا واتّجه نحو خصوص القضاء .
أمّا رواية إسحاق بن يعقوب « 2 » والتي جاء فيها : « وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله » . فإنها وإن أمكن دلالتها - بعد تأمّل وبحث - على أن الولاية هي للفقهاء ولكن الإشكال الأخير يرد على استفادة الولاية لمطلق الفقهاء ، فيقال : إنّ وضوح ضرورة وحدة الوليّ ، وقبح تعدّد الأولياء الفعليين ، إنّما يصل إلى حد يشكّل قيداً إرتكازياً لأيّ إطلاق مدّعى في البين ، فلا يمكن أن نستفيد منها ، أنّ كلّ هؤلاء الرواة يشكّلون بالفعل أولياء مطلقاً على الأموال والأعراض والنفوس ، وكلّ ما يرجع إلى الإمامة ، بحيث تساوق حجّية أوامرهم فيها حجّية أوامر الإمام المعصوم ( عليه السلام ) وهذا القيد المرتكز أوضح من قيود « العدالة » و « الذكورة » المطروحة في البين .
ولم يبق إلّا بعض الروايات التي ترجع إلى الثقاة ، وهي في عدم الدلالة أوضح من غيرها .
فمثلًا جاء في رواية عبد الله بن جعفر الحميري في حديث طويل يروي فيه عن أحمد ابن إسحاق عن أبيالحسن ( عليه السلام ) قال : « سألته وقلت : من أعامل ؟ أو عمّن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال له : العمري ثقتي فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول ، فاسمع له وأطع فإنّه الثّقة المأمون » « 3 » .
ومن الواضح أننا مهما عملنا على تجاوز هذا المورد من هذه الرواية فلن نستطيع الوصول إلى الولاية المطلقة والفعلية لكل الثقاة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 98 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 101 .
( 3 ) أصول الكافي : 1 / 330 ، وسائل الشيعة « قطعة منه » : 18 / 103 .