هذا وقد استدلّ بعض العلماء بأدلّة تجمع بين مقتضى التسليم بلزوم وجود أطروحة للحكم والولاية من قبلهم ( عليهم السلام ) وعدم وجود أيّة إشارة في الروايات لُاطروحة أخرى غير أطروحة ولاية الفقيه . « 1 »
وهو استدلال متين لو لوحظت مختلف أبعاده ، ولكنه كما هو واضح لا يؤدي إلى الإيمان بالولاية المطلقة الفعلية لمطلق الفقهاء الجامعين للشرائط .
وعليه : فنبقى والقدر المتيقن في الموضوع وهو الفقيه الجامع للشرائط والذي قبلته الامّة ، إن قلنا بأنّ نصوص اعتبار البيعة كافية في صنع إرتكاز عرفي متشرّعي يترك أثره على ظهور النصوص ، ويحقق لنا القدر المتيقن المطلوب من خلالها ،
وإلّا كان اللازم تصور قدر متيقن ينحصر في فرد متعين ، إمّا بانتخاب أهل الحل والعقد ، أو من خلال إذعان الفقهاء له ، أو غير ذلك .
ثم إنّنا لو سلكنا طريق ( الحسبة ) في سبيل الوصول إلى نوع من ولاية الفقيه على الحياة العامّة ، فإن الأمر كذلك لا يقبل ولاية محتسبين في منطقة واحدة ، بل لا يقبل ولايتين في منطقتين ، بعد الفراغ من لزوم وحدة الدولة الإسلامية طبعاً مع الإمكان ، ومع عدمه فيمكن أن نتصور ولايتين على منطقتين وذلك بشكل استثنائي .
ثمّ إنّنا لو قبلنا - جدلًا - شمول الدليل لكلّ الفقهاء وإثباته ولاية عامّة لهم ، فلاشك في لزوم طاعتهم للولي الفقيه الحاكم المنتخب النافذ حكمه ، حفظاً لوحدة المسلمين ومنعاً من شقّ عصاهم ، وهو أمر مسلّم به . ولا ريب في أنّ للفقيه المنتخب أن يحكم بعودة كلّ الأمور إليه ومنها الأموال والحقوق الشرعية ، وذلك إما لأنه يفتي بذلك ويرى المصلحة في تحويل فتواه إلى حكم عام ، أو أنه - دونما إفتاء بذلك - يرى أن المصلحة الاجتماعية تفرض ذلك ، وهذا يعني بالتالي تقليص الكثير من صلاحيّاتهم وترك المجال لهم في الحدود التي يأذن بها هذا الوليّ الحاكم ، ويعود الحال إلى ما استنتجناه مع شيء من الفرق .
هامش
( 1 ) هو رأي متين لآية الله السيد كاظم الحائري .