تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

ثانياً : المرجعية الولائية

ونعني بها ( ولاية امر الأمة من قبل المرجعية ) . ولا ريب في أنها - حسب النظرية الشيعية - تنحصر في ولي الأمر المعصوم من أهل البيت ( عليهم السلام ) حال وجوده وحضوره في المجتمع . ولكن ما هوالموقف حال غيبته ؟ والجواب عن هذا التساؤل يختلف باختلاف المباني ؛ ذلك أن قيام الحكومة الاسلامية في عصر الغيبة امر مسلم به ، وإن كان البعض يرى سقوط ذلك أو يرى مالازمه السقوط ، ونعني به انكار مبدأ ( ولاية الفقيه ) وما يقوم مقامه من ( نظام الحسبة الذي يؤدي لقيام الفقهاء بمسؤولياتهم لسد الفراغات الاجتماعية ) . وهو بالطبع امر مرفوض ومخالف قطعاً لمسألة استمرارية تطبيق الاحكام الاسلامية ومنها نظام الحكم على ما يتصوره الاسلام ، وهو محور استمرار تطبيق كل النظم الاسلامية الأخرى . ومن هنا فلا قيمة لهذا الرأي ، كما أنه لا قيمة علمية لما نراه يصدر من بعض العقول المريضة من ادعاء قبول الاسلام للعلمانية منذ اليوم الأول ، وهو ادعاء باطل . « 1 » وكما أن مسألة قيام الحكومة الإسلامية أمر مسلم ، فان اشتراط أن يكون على رأسها فقيه أو مجلس من الفقهاء أمر يكاد يجمع عليه علماء المسلمين شيعة وسنة . « 2 » ولكن مبنى تشكيلها لدى الشيعة يختلف فتارة هو ( نظام ولاية الفقيه ) وأخرى هو ( نظام الحسبة ) ، وعلى كلا الحالين تارة نقول بدور للشعب ، أو الخبراء ، أو أهل الحل والعقد ، وأخرى لا يعطى دور لذلك . ثمّ إنّه على ضوء نظام ولاية الفقيه ، تارة نقول بأنّ الأدلة تمنح الفقهاء الواجدين
هامش
( 1 ) راجع كتابنا ( حول الدستور الاسلامي في ذيل المادة الثالثة من الدستور . ( 2 ) هذا الأمر واضح لدى الشيعة وعلمائهم ، ومن يستعرض شروط الحاكم لدى السنة يطمئن إلى اجماعهم على ذلك : راجع مثلا النظام السياسي في الاسلام للدكتور العوا ص 87 ، ومن توجيهات الاسلام للشيخ شلتوت ص 563 ، وغياث الأمم للجويني ص 274 ، والارشاد ص 426 والمواقف للإيجي ص 605 والمسامرة في شرح المسارة ص 273 والحكم والدولة لمحمد المبارك ص 70 ، وغيرها كثير .