للشرائط على مستوى واحد ولاية فعلية مطلقة على كل شؤون المسلمين ، وأخرى نقول بأنها تعلن أهليتهم لذلك ، ويبقى عليهم أن يجتمعوا لينتخبوا أحدهم ، أو يحصل أحدهم على شعبية واسعة تؤهّله ليتحرك نحو القيادة الفعلية وكذلك بالنسبة لنظام الحسبة مع القول بالانتخابات ، يأتي البحث في إمكان انتخاب وليٍّ لكل منطقة ، أو لكلّ ناحية من نواحي الحياة في عرض واحد أولا .
وحينئذ فالنتائج قد تختلف من حالة إلى أخرى .
ولسنا هنا بصدد الاستدلال التفصيلي على كل مبنىً من هذه المباني ، إلّا أنّنا نشير إلى أنّ التأمّل في الأدلة يؤكّد لنا أنّ إدارة شؤون الحكومة الإسلامية تحتاج إلى ولاية يملكها الحاكم الشرعي ، ليستطيع إدارة البلاد ، وملء منطقة الفراغ القانوني ، وإصدار الأوامر التي تخالف الحالات الأوّلية المباحة مثلًا ، وإلّا فلن تستقيم الأمور ، ولا يستطيع الحاكم شرعاً ان يقيد الحرية الأولية للأفراد . وهو أمر لا يرضاه الشارع قطعاً وبدونه تعطّل الأحكام الإسلامية .
ولا يمكننا أن نتصور ولايات فعلية متعددة على منطقة واحدة ، بل إن النصوص الإسلامية ترفض قيام حكومتين ، أو تواجد إمامين ، وطبيعة الحال تقتضي ذلك ، وذلك رعاية لوحدة القانون ووحدة المعايير ووحدة الأمة .
وقد جاء في الروايات كما ذكرنا من قبل - رفض فكرة تعدد الأئمة في آن واحد ، كما في صحيحة الحسين بن أبي العلا : « قلت لأبي عبد الله تكون الأرض ليس فيها إمام ؟ قال : لا . قلت : يكون إمامان ؟ قال : لا . إلّا وأحدهما صامت » « 1 » .
وهناك روايات أخرى معتبرة بهذا المضمون .
وإذا عدنا إلى أدلة ولاية الفقيه فإننا كما ذكرنا من قبل لا نجد الدلالة الكافية على تعميم مبدأ الولاية الفعلية إلى كل فقيه جامع للشرائط .
فالدليل العقلي الذي يركّز على مسألة دوران الأمر بين تعيين الفقيه والتخيير بينه
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 178 .