مقام الفتوى ان كان هو من الذين أعملوا رأيهم واستنبطوا الحكم من مصادره الشرعية . بل لو كنا أمام رأيين أحدهما مشهور والآخر ليس بكذلك فإننا نستطيع أن نطرحهما على بساط البحث مستعرضين دليليهما ومرجحين الدليل الأقوى في نظرنا .
الرابعة : يكاد تعقد المسائل والموضوعات وتشابكها واتساع ارتباطاتها وصورها التطبيقية وخصوصا المسائل المستحدثة في المجال الاجتماعي والاقتصادي ، يكاد ان يجعل من غير المطلوب أن تدرس بجهد فردي واجتهاد انعزالي بل يحتم دراستها بشكل جماعي وبحضور الخبراء الذين يشرحون ابعاد الموضوع ويحللون عناصره وذلك للتأكد من طبيعة الموضوع المراد اصدار الحكم عليه بعد ملاحظة انطباق العناوين المحرمة أو المحللة في مورده .
ومن هنا فنحن نعتبر الاجتهاد المجمعي الدقيق وغير المتسرع السبيل الانجع للوصول إلى رؤية الاسلام الواقعية .
وقد يشكل البعض بأن أدلة الحجية تلزم غير المجتهدين بالرجوع إلى افراد المجتهدين وهو ديدن السيرة لدى المتشرعة على مدى العصور إلّا أنّ ذلك اشكال في غير محله لأن سر الارجاع ينطبق على مورد الاجتهاد المجمعي بشكل أكبر .
ذلك أن سر رجوع هؤلاء ( غير المجتهدين ) إلى فتوى المجتهد هو ما يستفاد من قوله تعالى
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 1 » وهو ما يقوم به العقلاء من رجوع الجاهل إلى العالم المتخصص ولا ريب ان اجتماع عقول متخصصة لدراسة الموضوع من جوانبه المتعددة أفضل من انفراد عالم بذلك غالباً ومن هنا تتجه المؤسسات ومنها العلمية والطبية إلى نظام اللجان المتخصصة للوصول إلى مرتبة أقرب إلى الواقع . فالاجتهاد المجمعي هو الأقرب إلى المطلوب . وإذا كان الامر كذلك واجمع المجتمعون فهو المطلوب وإلّا فلا سبيل إلّا نظام الأكثرية وذلك لنفس الملاك النوعي .
هامش
( 1 ) - الأنبياء : 7 .