تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ونجيب على هذا السؤال بالنفي ، لأنّ الاجتهاد الذي يقوم على أساسه استنتاج تلك الأحكام معرّض للخطأ ، وما دام كذلك ، فمن الجائز أن يضمّ اجتهاد المجتهد عنصراً تشريعياً غريباً على واقع الإسلام . . ولهذا يجب أن نفصل بين واقع التشريع الإسلامي كما جاء به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وبين الصورة الاجتهادية كما يرسمها مجتهد معيّن » « 1 » . وهكذا نقول بأن فتح باب التبعيض وحتى باب اتّباع الرخص - ولكن بشكل يبعده عن الإبتذال - أمر مرغوب فيه .

د - اطار تنظيمي مقترح لتقريب الفتاوى

لكي نتوصل لمثل هذا الإطار ينبغي ذكر بعض النقاط : الأولى : إن هدف توحيد الفتاوى قد يكون هدفاً مستحيلًا على صعيد الكل الاسلامي وخصوصاً بعد ابتعادنا عن عصر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا البعد الزمني الطويل بما فيه من مضاعفات . ولكن هدف التقريب قد لا يبدو بعيد المنال على صعيد جزئي مثلًا في مجال اكتشاف المسائل الاسلامية المصرفية وخصوصاً إذا تظافرت الجهود وتوحدت مناهج الاستنباط وتمت عملية الاجتهاد المجمعي بالبحث وجهاً لوجه . الثانية : إن المفروض هنا أن يكون الاجتهاد منضبطاً بقواعده ومقدماته ومراحله دون أن يتقيد بدقة بآراء السابقين ولكنه يستأنس بها ويسترشد بتوجهاتها ، خصوصاً إذا كنا نعالج مسائل مستحدثة فإذا عرفنا أن أكثر المسائل المصرفية مثلًا هي مسائل مستحدثة في أساليب تنظيمها وتطبيقها إن لم تكن كذلك أيضاً في أصل عقديتها وتركيبتها التصورية ، فإن ذلك يفسح المجال واسعاً للاجتهاد الحر في مجال تطبيق القواعد والعمومات الشرعية عليها جوازاً أو تحريماً وايجاد تركيب مسموح به شرعاً . الثالثة : لا ينبغي الاكتفاء في مقام الاستدلال برأي معين مهما كان صاحبه كبيراً في
هامش
( 1 ) اقتصادنا : 2 / 280 .