ثانياً : إنّه يؤدي إلى التحايل على المشرّع ، وفتح منافذ لارتكاب الحرام بالتركيب بين ترخيصين مثلًا .
ثالثاً : إنّه يؤدي إلى مخالفة حكم الحاكم الشرعي .
رابعاً : إنّه يؤدي إلى المضرّة والمفسدة .
خامساً : إنّه يؤدي إجمالًا إلى حالة مقطوع بفسادها وحرمتها .
والذي أعتقده أنّ هذه الدوافع المذكورة توجد بنحو الإجمال في بعض الحالات ، الأمر الذي دفع العلماء إلى تحريم أصل هذا التتبّع من باب سدّ الذرائع وتحريم مقدمة الحرام ، بل إنّ بعض هذه الدواعي والموانع يشكّل دليلًا - لو تحقّق - على ردّ كل الموارد ، وهو ما ذكر في الداعي الثالث حيث يتشكل علم إجمالي يمنع من العمل بأطرافه .
والحقّ هو أنّنا لا نستطيع أن نغلق باباً ينسجم مع القواعد الشرعية - لو تمّت - لمجرد أنه أمر يسهل فيه التحايل ، أو قد يؤدي إلى المفسدة أو مخالفة الحكم الشرعي ، إلّا إذا غلبت هذه الأمور عليه وبشكل استثنائي .
والحقيقة هي أنّه يقلّ من يتتبّع الرخص شخصياً ، وبقصد التلهّي . ودعنا من حكايات الشعراء وقصص القاصين فالباب بنفسه مفتوح .
انفتاح باب التبعيض والاستفادة من الرخص
وما يمكن أن يذكر هنا من فوائد لانفتاحه يمكن تصويره بما يلي :
أوّلًا : ليس لنا أن نغلق باباً للتسهيل تفتحه القواعد ، فلماذا نمنع فرداً يستطيع الاستفادة من رخصة رأي معترف بشرعيته إجمالًا ؟ وربّما كانت هناك حالات تؤثر فيها هذه الرخصة أثراً كبيراً كما في أمور الزواج والطلاق مثلًا .
ثانياً : قد يتطلّب التخطيط لبرنامج إسلامي موحّد لتنظيم شؤون جانب حياتي اللجوء إلى فتوى معيّنة - ولا نصرّ على كونها ترخيصية - تنسجم مع المصلحة العامة وتشكّل مع غيرها مجموعة متكاملة ، وهو ما يسمى أحياناً بالدافع الذاتي في انتقاء