تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
باعتبار أنّ صحة الأجزاء الارتباطية ارتباطية أيضاً ، فإذا أتى بجزء طبق فتوى واحتمل بطلان ما أتى به واقعاً وأتى بجزء آخر طبق فتوى الآخر واحتمل البطلان فهو يشكّ في صحّة صلاته ، ولا حجّة معتبرة لديه في صحّتها ، ولا يفتي أي من المجتهدين بصحّتها ، فلابدّ من الإعادة ، وهو معنى البطلان . والظاهر أنّ ما قاله المرحوم السيّد الحكيم أمتن في البين . ولم نستطع تبيّن الفرق بين الحالتين بالنسبة لهذا المورد .

ج - مسألة تتبّع الرخص

لقد قلنا : إنّ هذه المسألة فرع لمسألة التلفيق ، فإذا تمّ ما قيل في جوازه كان هناك مجال للحديث عن موضوع تتبّع الرخص . يقول صاحب فواتح الرحموت : ( ويتخرّج منه - أي : ممّا ذكر من أنه لا يجب الاستمرار على مذهب - جواز اتّباعه رخص المذاهب . قال في فتح القدير : لعلّ المانعين للانتقال إنّما منعوا لئلّا يتتبّع أحد رخص المذاهب ، وقال هو رحمه الله تعالى : ولا يمنع منه مانع شرعي ، إذ للإنسان أن يسلك الأخف عليه إذا كان له إليه سبيل بأن لم يظهر من الشرع المنع والتحريم ) « 1 » . وأضاف صاحب الفواتح : « لكن لابدّ أن لا يكون اتّباع الرخص للتلهّي : كعمل حنفيٍّ بالشطرنج على رأي الشافعي قصداً إلى اللهو ، وكشافعي شرب المثلث للتلهّي به ، ولعلّ هذا حرام بالإجماع ؛ لأنّ التلهّي حرام بالنصوص القاطعة » . فما الداعي الذي دعا بعض العلماء إلى رفضه ؟ ما يمكن أن يذكر من دواعي الرفض هو : أوّلًا : إنّ فتح هذا الباب يؤدّي إلى التحلّل ، فالإنسان ميّال لتخفيف أعباء التكاليف ، فإذا ما تتبّع الرخص ، فَقَدَ صفة المؤمن الملتزم .
هامش
( 1 ) فواتح الرحموت المطبوع في حاشية المستصفى للغزالي : 2 / 406 طبعة دار صادر .