تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

رأي المرحوم السيّد الخوئي ( قدس سره )

يرى السيّد - ( رحمه الله ) - أنّ التقليد هو الاستناد إلى رأي الغير في مقام العمل ، مستنداً في ذلك إلى أنه الذي تؤكّده اللغة وما يتبادر من الأخبار « 1 » . وعندما يعالج ( رحمه الله ) المتساويين المختلفين في الفتوى وموضوع شمول أدلة الحجّية لكلتا الفتويين يؤكد أن التخيير بينهما - رغم أنه المعروف بين الأصحاب - مرفوض . فالإطلاقات لا يمكنها أن تشمل المتعارضين ، والسيرة العقلائية الجارية على التخيير بينهما غير ثابتة ، بل العقلاء يعتمدون الاحتياط ، وسيرة المتشرعة لم يحرز كونها متّصلة بزمان الشارع ، والإجماع منقول بخبر الواحد ، ولا يمكننا الاعتماد عليه من جهة ، ومن جهة أخرى فانّها مسألة مستحدثة لم يتعرض لها الفقهاء في كلماتهم . هذا وقد قلنا بإمكان ادّعاء السيرة المتشرعية ، بل القطع بها لمن يلاحظ هذه الحالة الشائعة في كل العصور ، وخصوصاً في عصر صدر الإسلام . على أنه من الممكن أن نتصور شمول أدلة الحجّة للفتويين المتعارضين لا من اعتبار المكلف عالماً بمضمون الفتويين معاً ليلزم منه الجمع بين الضدّين ، أو النقيضين ، بل من باب الجامع بين الفتويين ، ولا مانع من تعلّق الشوق المولوي بأحد فردين يحقّق كل منهما غرضه . أو يقال : إنّ مصلحة التسهيل على المكلفين بإرجاعهم إلى المجتهدين - على الرغم من العلم باختلافهم - تولد شوقاً إجمالياً لعمل المكلفين بإحدى الفتاوى التي تمّت من خلال عملية مشروعة ، ولا نجد في هذا ضيراً ومخالفة لأي أمر عقلي . فقد توجد الدولة - مثلًا - مراكز متنوعة لإصدار الأوامر ، وهي تعلم أن اجتهادات هذه المراكز تختلف في تفسيرها للقوانين واكتشاف مرادات الحاكم ، إلّا أنها تتغاضى عن ما يحدث نتيجة ذلك من مخالفات غير مقصودة تحقيقاً للمصلحة العليا ، وهي تطبيق قوانينها إلى أقصى حد ممكن ، ولكي يتوضّح هذا الأمر لنلاحظ إمكان أن يصرح الحاكم بهذا الموضوع ، دونما إحساس بأي نقص أو مشكلة في تقبّل ذلك .
هامش
( 1 ) التنقيح - الاجتهاد والتقليد - تقريرات الميرزا الغروي : 77 - 81 .