تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أما لغة الاحتياط فقد لا نجد لها مجالًا في كثير من الأحوال القانونية العامة ، خصوصاً إذا لاحظنا الأمر على الصعيد البشري العام . وقد أشار السيّد الخوئي ( رحمه الله ) في نهاية بحثه هنا إلى : أنّنا نتصوّر جعل الحجّية لكلّ منهما مشروطاً بالأخذ به ، وهو أمر معقول ثبوتاً ، إلّا أنه ناقش فيه إثباتاً بأنّ الأدلة جعلت الحجّية لفتوى الفقيه دون تقييد بعنصر الالتزام بها . وهنا نقول بإمكان أن يدّعي أحد بأنه رغم عدم التقييد بالالتزام في الموارد العادية ، فقد يمكن أن يدّعي أن الفهم العرفي الذي يواجه حالة التخالف بين الموردين يلجأ إلى هذا التقييد . ويتوضّح هذا الفهم العرفي عندما نلاحظ ما جاء في الأخبار الدالة على التوسعة فيالخبرين المتعارضين ، وأنّ المكلف له أن يأخذ بأيّهما شاء من باب التسليم - طبعاً إذا تغاضينا عن ما في سندها وعمّمنا دلالتها لغير الروايتين المتعارضتين - بل حتى لو نعمّم ولم تتمّ أسنادها فإنّها تكشف عن حالة عرفية في الفهم . وعلى أيّ حال ، فقد يقال : إنّ القائلين بأنّ التقليد هو الالتزام لا يواجهون هذه المشكلة ، وفيهم من أمثال صاحب الكفاية ( رحمة الله عليه ) وصاحب العروة حيث يقول : ( التقليد : هو الالتزام بالعمل بقول مجتهد معين وإن لم يعمل بعد ) . إلّا أنه قد يقال هنا : إنّ الملحوظ في البين هو الطريقية حتى على رأي هؤلاء ، وليس المراد أخذ الالتزام بنفسه موضوعاً حتى يمكن أن تشمله الإطلاقات . ثمّ إنّه على رأي غالب علماء المذاهب الأربعة لابدّ من الصيرورة إلى جواز التلفيق أو التبعيض ، بعد أن لم يشترطوا الأعلمية من جهة ، وبعد أن اعتبروا أنها - أي المذاهب - جميعاً موصلة إلى الحقّ . هذا ولم نعثر على حجّة قوية للقائلين برفض التبعيض . ثمّ إنّ السيّد الخوئي ( رحمه الله ) في هذا البحث فرّق بين حالتين : حالة عدم العلم باختلاف الفتويين ، وحالة العلم بالاختلاف في مجال العمل بهما في عمل مركب واحد ارتباطي ، فأجازها في الأولى ولم يجزها في الثانية ، حتى على تقدير التعميم في الدليل