امتنع أن يكون الجميع حجّة للتكاذب الموجب للتناقض ، ولا واحد معين ؛ لأنّه بلا مرجّح ، ولا التساقط ؛ لأنّه خلاف الإجماع والسيرة ، فالحجّة ما يختاره وهو الالتزام ، فالإلتزام مقدمة للتقليد لا عينه « 1 » .
وذكر في ذيل المسألة ( 65 ) من ( العروة الوثقى ) : أنه قد يشكل في العمل الواحد الارتباطي الذي تمّ العمل فيه بفتويين ، فهو أمر تخالفه الفتويان معاً . وأجاب إنّنا بعد البناء على جواز التبعيض لا تقدح مخالفة كلّ مجتهد على حدّة في غير مورد التقليد لهم .
وأضاف :
( فإن قلت : المجتهد المفتي بعدم وجوب جلسة الاستراحة إنّما يفتي بذلك في الصلاة المشتملة على التسبيحات الثلاث ، كما أنّ المفتي بالاقتصار على تسبيحة واحدة إنّما يفتي بذلك فيما اشتمل على جلسة الاستراحة ، فترك جلسة الاستراحة والاقتصار على تسبيحة واحدة ليس عملًا بفتوى المجتهدين ولو على نحو الانضمام .
قلت : الارتباط بين الأجزاء في الثبوت والسقوط لا يلازم الارتباط بينهما في الفتوى ) .
فالمرحوم السيّد الحكيم لا يجد هذا إشكالًا ، وإنّما الإشكال في نظره هو : سقوط الأدلّة عن شمول الفتويين للمتعارضين من المجتهدين المتساويين ، ولا إجماع أو سيرة تشملهما فتمنحهما الحجّية . وهذا المعنى يمكن إسراؤه إلى حالة ما لو أفتينا بعدم اشتراط الأعلمية في التقليد وتعارضت فتويا العالِمين . إلّا إنّنا حتى لو قبلنا مبناه في أنّ التقليد هو العمل وليس الالتزام بالعمل أمكننا أن نقول بشمول الأدلة لحالتي التعارض بين الفتويين ، من باب ما أشرنا إليه من السيرة الجارية في كلّ العصور الأولى على الرجوع إلى المجتهدين والإرجاع إليهم ، وطبيعي أن ذلك كان يتمّ مع العلم بالمخالفة بينهم ، الأمر الذي يقرّر الشمول لهذا المورد أيضاً .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 1 / 11 - 13 .