الأئمة ، فإيجابه تشريع جديد ، ولك أن تستدل عليه بأنّ اختلاف العلماء رحمة بالنصّ ، وترفيه في حقّ الخلق ) .
أما الإمامية : فرغم أنّنا نقلنا عن إمام كبير من فقهائهم جواز التبعيض - وهو منقول عن غيره أيضاً - إلّا أنه لم يكن معروفاً لديهم ، باعتبار : مشهورية فتوى ضرورة تقليد الأعلم شهرة عظيمة ، وقلّة الموارد التي يعلم فيها بالتساوي في المرتبة العلمية حتى يطرح مثل هذا الموضوع .
وعلى أيّ حال ، فالمهم : هو الاستدلال للأمر والرجوع إلى أدلة الاجتهاد والتقليد لمعرفة الحقّ في البين ، أما الأقوال : فإنّما يستأنس بها إذا لم تصل إلى حدّ الإجماع الكاشف عن نظر الشارع .
رأي المرحوم السيّد الحكيم ( قدس سره )
يقول الإمام الحكيم في مستمسكه في ذيل المسألة ( 33 ) من مسائل ( العروة الوثقى ) ما يلي : ( قد عرفت أنه مع اختلاف المجتهدين في الفتوى تسقط إطلاقات أدلة الحجّية عن المرجعية ، وينحصر المرجع بالإجماع ، فمشروعية التبعيض تتوقف على عموم الإجماع على التخيير بينهما لصورة التبعيض ، ولم يتّضح عموم الإجماع ، ولم أقف عاجلًا على من ادّعاه ، بل يظهر من بعض أدلة المانعين عن العدول في غير المسألة - التي قد قلّد فيها - المنع عن التبعيض ، فراجع كلماتهم ، ومثلها : دعوى السيرة عليه في عصر المعصومين ( عليهم السلام ) فالتبعيض ، إذاً لا يخلو من إشكال .
نعم ، بناءً على كون التقليد هو الالتزام بالعمل بقول مجتهد معين لا مانع من التبعيض لإطلاق أدلة الحجّية ) « 1 » .
وقد وضّح هذا في موضع آخر ، فقال ما ملخّصه : إنّ التقليد هو العمل اعتماداً على رأي الغير ، فإنّ اتّفق المجتهدون أمكن تقليدهم جميعاً ، ولا يشترط التعيين . وإن اختلفوا
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 1 / 62 .