تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الصحابة في مسألة ، وأخذه بقول غيره من الصحابة أو التابعين في مسألة ثانية ، لا يقال له تلفيق ولو أدى إلى تركب حقيقة لم يقل بها المفتيان ، بل هو من قبيل تداخل أقوال المفتين بعضها في بعض تداخلًا طبيعياً غير ملحوظ ولا مقصود ، كتداخل اللغات بعضها ببعض في لسان العرب « 1 » . وهكذا اعتبر طرح مسألة التلفيق بهذا النحو أمراً مستحدثاً . ونقل عن العلّامة الكواكبي في كتابه ( أم القرى ) الإنكار على منكري جواز التلفيق . وقوله : ( والحال ليس ما يسمّونه التلفيق إلّا عين التقليد ) . وأضاف : ( وكل مقلّد عاجز طبعاً عن الترجيح بين مراتب المجتهدين ، فبناء عليه يجوز أن يقلّد في كل مسألة دينية مجتهداً ما - ويضيف - وهل يتوهّم مسلم أنّ أبا حنيفة كان يمتنع أن يأتمّ بمالك ، أو يأبى أن يأكل ذبيحة جعفر ؟ كلّا بل كانوا أجلّ قدراً من أن يخطر لهم هذا التعصّب على بال » . ثمّ نقل عن ابن تيمية ما ملخّصه : ( إنّ تكليف العامي بتقليد الأعلم في الأحكام فيه حرج وتضييق ، ثم ما زال عوام كل عصر يقلد أحدهم لهذا المجتهد في مسألة ، وللآخر في أخرى ، والثالث في ثالثة ، وكذلك إلى ما لا يحصى ، ولم ينقل إنكار ذلك عليهم ، ولم يؤمروا بتحرّي الأعلم والأفضل في نظرهم ) . ثمّ إنّه استند إلى ما هو الشائع من : أنّه لا يجب التزام مذهب معيّن . وهكذا استمرّ في تأييد هذا المنحى بنقل مختلف الأقوال . ومن المناسب أن ننقل هنا نصّاً للشيخ عبد العلي الأنصاري في « فواتح الرحموت في شرح مسلم الثبوت » لابن عبد الشكور ، إذ يقول : « وقيل : لا يجب الاستمرار ، ويصحّ الانتقال وهذا هو الحقّ الذي ينبغي أن يؤمن به ويعتقد به ، ولكن لا ينبغي أن يكون الانتقال للتلهّي فإنّ التلهّي حرام قطعاً ، في التمذهب كان ، أو في غيره ، إذ لا واجب إلّا ما أوجبه الله تعالى ، والحكم له ، ولم يوجب على أحد أن يتمذهب بمذهب رجل من
هامش
( 1 ) عمدة التحقيق : 94 .
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 160 | الشيخ محمد علي التسخيري