مس الأجنبية ، ومن الطبيعي أنّ القائل بجواز التلفيق في عمل مركّب ارتباطي يقول به - من باب الأولى - في أعمال مستقلّة .
وقد عبّر عن عملية التلفيق هذه في كتب الفقه الإمامي « بالتبعيض » ، وهو ما أرجّحه باعتبار ما في مصطلح التلفيق من ايحاءات سلبية .
يقول المرحوم اليزدي في العروة الوثقى المسألة ( 33 ) : ( إذا كان هناك مجتهدان متساويان في العلم كان للمقلِّد تقليد أيّهما شاء ، ويجوز التبعيض في المسائل ) .
يقول في المسألة ( 65 ) : ( في صورة تساوي المجتهدين يتخيّر بين تقليد أيّهما شاء ، كما يجوز له التبعيض حتى في أحكام العمل الواحد ، حتى أنه لو كان - مثلًا - فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة واستحباب التثليث في التسبيحات الأربع وفتوى الآخر بالعكس يجوز أن يقلد الأوّل في استحباب التثليث ، والثاني في استحباب الجلسة .
ويقول الإمام الخميني ( قدس سره ) : « إذا كان المجتهدان متساويين في العلم يتخيّر العامي في الرجوع إلى أيّهما ، كما يجوز له التبعيض في المسائل ، يأخذ بعضها من أحدهما وبعضها من الآخر ) « 1 » .
الآراء في المسألة وتاريخها
حاول الشيخ الألباني استعراض جملة من الآراء ، فأكد على أنّ التلفيق وإن لم يكن في عصره ( عليه السلام ) ، باعتباره من العوارض التي لا يمكن وجودها حين التبليغ والتشريع ، ولكنه كان سارياً في عصر الصحابة والتابعين ( رضي الله عنهم ) فقد كان المرء يستفتي بعضهم في مسألة ، ثم يستفتي غيره في غيرها ، ولم ينقل عن أحد منهم قوله بوجوب مراعاة أحكام مذهب من قلّده ، ولم يؤثر ذلك عن الأئمة الأربعة وغيرهم من المجتهدين ، بل نقل عنهم ما يشير إلى خلاف ذلك .
ويستطرد فيقول : ( فظهر من هذا : إن أخذ المستفتي في عهد السلف بقول أحد علماء
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة : 1 / 6 .