تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الدليل الرابع : إنّ فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع فلا مناص من الأخذ بها . وأجاب عنها السيد الخوئي ( رحمه الله ) : بأنّ الأقربية إن أريد منها أنّ فتواه بالفعل أقرب فهذا لا نسلّمه ، وإن أريد أنّ من شأن فتاواه أن تكون أقرب قلنا إنّ الأقربية الطبعية لم تجعل ملاكاً للتقليد ولوجوبه . الدليل الخامس : هو الرجوع إلى الأصل العقلي في مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير - بين الأعلم وغيره - ومقتضاه تعين الرجوع للأعلم لأنه يؤدي للعلم بفراغ الذمة من التكليف المعلوم اجمالًا . ولكن بعد أن تمّ لدينا الدليل الاجتهادي ( السيرة ) ، فإنّه ليس هناك مجال للرجوع إلى الأصل العقلي في مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، باعتبار ما له من رتبة متأخرة . والغريب أنّ البعض من العلماء رجعوا إليه مباشرة وقبل مناقشة أي من الأدلة الاجتهادية المدّعاة ، على أنّ في كون إنتاج هذا الأصل هو التعيين - للأعلم مثلًا - كلاماً لا مجال للتفصيل فيه « 1 » .

ب - حكم التبعيض والتلفيق

ونقصد بالتلفيق عدم التقيّد بفتوى مجتهد واحد والرجوع في مقام العمل إلى فتوى أكثر من واحد ، سواء كان ذلك في العمل المركّب الارتباطي ، أو في الأعمال المستقلّة بعضها عن البعض الآخر . وقد عرّفه الألباني بأنه : « هو الاتيان بكيفية لا يقول بها مجتهد وذلك بأن يلفّق في قضية واحدة بين قولين ، أو أكثر ، يتولدّ منها حقيقة مركّبة لا يقول بها أحد ، كمن توضّأ فمسح بعض شعر رأسه مقلّداً للإمام الشافعي ، وبعد الوضوء مسّ أجنبية مقلّداً للإمام أبي حنيفة ، فإنّ وضوءه على هذه الهيئة حقيقة مركّبة ، لم يقل بها كلّ من الإمامين » « 2 » . ومن الواضح أنّه يتحدّث عن عمل واحد في هذا المثال دون أن يكون التلفيق في الأجزاء الارتباطية ، وإنّما قلّد فرداً فيجزء الوضوء ، وآخر في عدم ناقضيته من قبيل
هامش
( 1 ) للتوسع تراجع بحوث المرحوم الشهيد الصدر في كتاب ( دروس في علم الأصول ) الحلقة الثالثة : 1 / 185 - 187 . ( 2 ) عمدة التحقيق : 91 - 92 .