الاتفاق الكاشف عن رأي المعصوم ، فإنّه هنا غير تام ، بعد وضوح عدم اتفاق الآراء فيه ، بل ربّما يدّعى الاتفاق على عدمه في بعض العصور وكذلك وضوح عدم كشفه عن رأي المعصوم « 1 » .
الدليل الثالث : بعض الروايات
منها : مقبولة عمر بن حنظلة « 2 » الدالّة على تقديم حكم الأفقه ، ولكنّها واردة في مقام القضاء لا الفتوى .
ومنها : ما جاء في عهد الإمام عليّ ( عليه السلام ) لمالك الأشتر : « اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك » « 3 » . وهي أيضاً في باب القضاء .
ومنها : ما في كتاب الاختصاص من قوله ( عليه السلام ) : « إنّ الرئاسة لا تصلح إلّا لأهلها ، فمن دعا الناس إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه ، لم ينظر الله إليه يوم القيامة » « 4 » .
ولكنها مرسلة ، بالإضافة إلى أنها تتحدث عن مجال الولاية والحكومة .
ومنها : ما جاء عن الإمام محمّد بن عليّ الجواد ( عليه السلام ) من قوله لعمّه : « يا عمّ ، أنّه لعظيم عند الله أن تقف غداً بين يديه ، فيقول لك : لِمَ تفتي عبادي بما لم تعلم وفي الامّة من هو أعلم منك ؟ » « 5 » ، وهي مرسلة لا يحتجّ بها ، بالإضافة إلى تركيزها على عدم علم المفتي .
هامش
( 1 ) والمتتبّع لآراء العلماء لا يستطيع اكتشاف الإجماع منها ، فقد ذكرنا إنّ جماعة ممّن تأخّر عن الشهيد الثاني أنكروا اشتراط الأعلمية حتى السيّد المرتضى الذي نُسب إليه القول بإجماع الشيعة على اشتراط الأعلمية نجده يؤكد على الأعلمية في البلد في حين لا نجد ذكراً للإجماع لدى الشيخ الطوسي وابن زهرة والمحقق الحلي والعلّامة الحلّي والشهيد الأوّل ، كما أنّ الذين جاؤوا بعد المحقّق الثاني ، الذي نقل الإجماع ، لم ينقلوا مثل هذا الإجماع كالشهيد الثاني في المسالك والملّا المازندراني ، وصاحب المعالم ، والشيخ البهائي والميرداماد وغيرهم ، راجع المقال الجيّد الذي كتبه الشيخ الذاكري في مجلة « الحوزة » الصادرة من الحوزة العلمية بقم العددان ( 56 و 57 ) .
( 2 ) وسائل الشيعة ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) نهج البلاغة : 4 / 30 طبعة بيروت .
( 4 ) بحار الأنوار : 2 / 110 .
( 5 ) التنقيح : 147 .