بعض أصحابه مع حضور أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي هو أقضاهم . قال في الدروس : « لو حضر الإمام في بقعة وتحُوكِمَ فله ردّ الحكم إلى غيره إجماعاً » .
على أنّه لم نتحقّق الإجماع عن المحقّق الثاني ، وإجماع المرتضى مبنيّ على مسألة تقليد المفضول الإمامة العظمى مع وجود الأفضل .
وأخيراً يقول : « فيجوز حينئذ نصبه والترافع إليه وتقليده مع العلم بالخلاف وعدمه » « 1 » .
ويقول المرحوم الحرّ العاملي - وهو إخباري - في معرض ردّه على الأصوليين : « إنّه - أي القول بالتقليد - يستلزم وجوب معرفة المقلِّد ، بأن الذي يقلّده مجتهد مطلق ولا سبيل له إلى ذلك كما لا يخفى ، فيلزم تكليفه بما لا يطيق ، وكذلك تكليفه بمعرفة الأعلم بين المجتهدين مع التعدد » « 2 » .
يقول صاحب كتاب ولاية الفقيه : « وللقائل بعدم الاعتبار ( للأعلمية ) أن يستدلّ باستقرار السيرة في زمان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على الرجوع والإرجاع إلى آحاد الصحابة من غير لحاظ الأعلمية مع وضوح اختلافهم في الفضيلة » « 3 » .
ويقول الفاضل التوني ( رحمه الله ) المتوفّى سنة ( 1021 ه - ) في الوافية : « التقليد ، وهو قبول قول من يجوز عليه الخطأ « 4 » ، من غير حجّة ولا دليل ، ويعتبر في المفتي الذي يستفتى منه - بعد الشرائط المذكورة - على النحو المذكور وأن يكون مؤمناً ثقة ولم يتعرض مطلقاً لشرط الأعلمية « 5 » .
الدليل الثاني : ممّا استدلّوا به على وجوب الرجوع إلى الأعلم دليل الإجماع ، وهذا الاستدلال باطل على أيّ نحو فسّرنا الإجماع ، فسواء أردنا به اتفاق الآراء ، أو أردنا به
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 46 .
( 2 ) الفوائد الطوسية للشيخ الحرّ العاملي : 411 .
( 3 ) ولاية الفقيه : 2 / 179 ، ورغم أنه يتحدّث في باب القضاء إلّا أنّ عبارته ، كعبارة صاحب الجواهر ، تشمل باب الفتوى أيضاً وإن كانت عبارة صاحب جواهر الكلام أصرح ، وهي تؤكّد على حالة العلم بالخلاف أيضاً .
( 4 ) لإخراج المعصوم ، وهذا التعريف هو ما نصّ عليه الغزالي في المستصفى : 2 / 387 .
( 5 ) الوافية : 399 ط . قم .