وتقليده ، مع العلم بالخلاف وعدمه ، والظاهر الجواز لإطلاق أدلة النصب المقتضي حجّية الجميع على جميع الناس ، والسيرة المستمرة في الإفتاء والاستفتاء منهم مع تفاوتهم في الفضيلة ، ودعوى الرجحان بظنّ الأفضل يدفعها - مع إمكان منعها في كثير من الأفراد المنجبر نظر المفضول فيها ، في زمانه بالموافقة للأفضل في الأزمنة السابقة وبغيرها - أنّه لا دليل عقلًا ونقلًا في وجوب العمل بهذا الرجحان فيخصوص المسألة ، إذ لعلّ الرجحان في أصل شرعية الرجوع إلى المفضول ، وإن كان الظنّ في خصوص المسألة بفتوى أقوى نحو شهادة العدلين .
ومع فرض عدم المانع في تقليد المفضول - عقلًا - فإطلاق أدلّة النصب بحاله ، ونفوذ حكمه فيخصوص الواقعة يستلزم حجّية ظنّه في كليهما ، وأنّه من الحقّ والقسط والعدل وما أنزل الله ، فيجوز الرجوع إليه تقليداً أيضاً .
بل لعلّ تأهل المفضول وكونه منصوباً يجري على قبضه وولايته مجرى قبض الأفضل من القطعيّات ، التي لا ينبغي الوسوسة فيها ، خصوصاً بعد ملاحظة نصوص النصب الظاهرة ، في نصب الجميع الموصوفين بالوصف المزبور ، لا الأفضل منهم ، وإلّا وجب القول : انظروا إلى الأفضل منكم « رجل منكم » كما هو واضح بأدنى تأمّل .
ومن ذلك يُعلم ، إنّ نصوص الترجيح أجنبية عمّا نحن فيه من المرافعة ابتداءً ، أو التقليد لذلك مع العلم بالخلاف وعدمه ، ومن الغريب اعتماد الأصحاب عليها في إثبات هذا المطلب ، حتى أنّ بعضاً منهم جعل مقتضاها ذلك ، مع العلم بالخلاف الذي عن جماعة دعوى الإجماع على تقديمه حينئذ لا مطلقاً ، فجنح إلى التفصيل في المسألة بذلك .
وأغرب من ذلك الاستناد إلى الإجماع المحكي عن المرتضى في ظاهر الذريعة ، والمحقّق الثاني في صريح حواشي الجهاد من الشرائع ، على وجوب الترافع ابتداءً إلى الأفضل وتقليده ، بل ربما ظهر من بعضهم أنّ المفضول لا ولاية له أصلًا مع وجود الأفضل ضرورة عدم إجماع نافع في أمثال هذه المسائل ، بل لعلّه العكس ، فإنّ الأئمة ( عليهم السلام ) مع وجودهم كانوا يأمرون الناس بالرجوع إلى أصحابهم ، من زرارة ومحمّد بن مسلم وأبي بصير وغيرهم ، وجعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) القضاء في
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 155
مساهمون: الشيخ محمد علي التسخيري
ص١٥٥