تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الآخر حائزاً للشروط المطلوبة « 1 » . ونحن نتحدّث في مجال تشريعيّ ، علم فيه أنّ الاجتهاد هو طريق شرعي مقبول ، وهو متوافر في كليهما حسب الفرض ، فلا معنى لتشبيه المورد بمجالات التردّد الفردي بين المتخصّصين في الأمور الخطيرة ، كما نراه عادة في كتابات العلماء . على أننا لا نعلم بالإمضاء الشرعي ، وخصوصاً إذا لاحظنا هذه السيرة المتشرّعية العامّة في الرجوع إلى الصحابة ، أيٍّ منهم ، أو الرجوع إلى العلماء من أتباع الأئمة ( عليهم السلام ) دونما نكير ودونما منع معتبر . من مثل هذه الظاهرة المتّسعة في عرض الزمان وطوله « 2 » ، بل كان الأئمة ( عليهم السلام ) يُرجِعون إلى العلماء دونما اشتراط للأعلمية « 3 » . على أنّ مسألة العسر تبدو صحّتها يوماً بعد يوم ، خصوصاً مع افتراض سعة المساحة الإسلامية وتكاثر العلماء إلى حدّ كبير ، والإسلام ينظر للُامور بنظرته العامة الشاملة . وذلك يتّضح بالخصوص إذا لاحظنا التصوير الذي نقلناه عن صاحب العروة حول الأعلمية . أو جعلناها تشمل كلّ المواقف الإسلامية من الحياة . ومن المناسب أن ننقل ما ذكره العلّامة الكبير الشيخ محمد حسن النجفي في هذا الصدد إذ يقول : « إنّما الكلام في نواب الغيبة ، بالنسبة إلى المرافعة إلى المفضول منهم
هامش
( 1 ) التنقيح ، كتاب الاجتهاد والتقليد تقريرات الغروي : 142 . ( 2 ) يطرح الإمام الخميني ؛ كما في ( تهذيب الأصول ) : 2 / 550 هذه الفكرة فيقول : « ثمّ ينبغي البحث عن بناء العقلاء في تقديم رأي الأعلم بالمخالفة إجمالًا أو تفصيلًا ، هل هو على نحو اللزوم أو من باب حسن الاحتياط ؟ لا يبعد الثاني ، لكون الرأيين واجدين للملاك وشرائط الحجّية والأمارية » . ولكنه يعود فيناقش ما طرحه ، باعتبار أنّ أمر الشرع عظيم لا يُتسامح فيه . ( 3 ) وتشهد لذلك روايات كثيرة يُرجع فيها الإمام ( عليه السلام ) إلى محمّد بن مسلم الثقفي ، وأبي بصير ، ويونس بن عبد الرحمن ، ومعاذ بن مسلم وأمثالهم دونما ملاحظة لهذا الشرط ، ولا معنى للقول بأنّ الإمام كان يعلم أنهم لا يختلفون في الفتوى ، بل يمكن ادّعاء اليقين باختلافهم جرياً على طبيعة الحال . وكمثال لذلك ننقل عن معجم الرجال للسيد الخوئي ( رحمه الله ) : 1 / 96 ، نقلًا عن المرحوم الكشّي في باب فضل الرواية والحديث ، الرواية التالية : « عن جعفر بن وهب قال : حدثني أحمد بن حاتم عن ماهويه قال : كتبت إليه ( يعني أبا الحسن الثالث ( عليه السلام ) أساله عمّن آخذ معالم ديني ؟ وكتب أخوه أيضاً بذلك فكتب إليهما : « فهمت ما ذكرتما ، فاعتمدا في دينكما على كبير في حبّنا ، وكلّ كثير التقدّم في أمرنا فإنّهم كافوكما إن شاء الله تعالى » .