يبقى إلّا الإطلاق ، والإطلاق لا يشمل المتعارضين ، لأنّ شموله لهما يستلزم الجمع بين الضدّين أو النقيضين . ولا مجال للقول بالتخيير ، باعتبار أنّ رفع اليد عن إطلاق الدليلين المتعارضين أولى من رفع اليد عن أصليهما ، وذلك أنّ الدليلين هنا - كما يقول السيّد الخوئي ( رحمه الله ) - ليس لهما نصّ ظاهر ، بل دلالتهما بالظهور والإطلاق ، فلا مناص من الحكم بتساقطهما ، بعد أن لم يمكن الجمع العرفي بينهما .
وقد نوقشت الأدلة الباقية بإنكارها .
الاستدلال لوجوب الرجوع إلى الأعلم
وقد استدلّ لوجوب الرجوع إلى الأعلم بأدلّة ، منها :
الدليل الأوّل : إنّ مشروعية التقليد إنّما تمّ إثباتها بالكتاب والسنّة ، أو بالسيرة . أما المطلقات الشرعية فهي لا تشمل المتعارضين ( وهو موردنا ، إذ نتحدث في حالة ما إذا علمنا بالتنافي بين فتوى العالم وفتوى الأعلم ) .
وأمّا السيرة العقلائية فهي تجري على الرجوع إلى الأعلم عند العلم بالمخالفة ، وهي ممضاة ، وإذا سقطت فتوى غير الأعلم عن الحجّية تعين الرجوع إلى الأعلم ، بعد أن علمنا بعدم وجوب الاحتياط ، لأنّه غير ميسور . وقد اعتمد المرحوم السيّد الخوئي هذا الوجه وحده على الظاهر .
وربّما يناقش في هذا الاستدلال بما سنذكره عند طرح مسألة التبعيض ، من أنّه يمكن تصوّر شمول الإطلاقات للفتويين المتعارضتين . على أننا لا نعلم بوجود سيرة عقلائية ممضاة في هذا المجال ، بعد أن وجدنا العقلاء يرجعون إلى المتخصّصين ، خصوصاً المتقاربين منهم ، مع علمهم إجمالًا بوجود تخالف بينهم وبين من هم أشد منهم تخصّصاً ، لاعتبارات منها موضوع التسهيل من جهة والاحتمال العقلائي بمطابقة الواقع ، وإن كانوا يرجّحون ذلك .
وبتعبير آخر ، ليس هناك علم بالإلزام العقلائي بالرجوع إلى الأعلم مع كون الطرف