تأخّر عن الشهيد الثاني إلى عدم الاشتراط « 1 » . وليس لنا في هذا المجال إلّا الإشارة إلى بعض الأدلّة الواردة في المقام ، ويترك البحث المفصل إلى محلّه .
وقد استدلّ لعدم اشتراط الرجوع إلى الأعلم حتى في حالة العلم بالخلاف بينه وبين غيره ، بوجوه :
منها : التمسّك بإطلاق الأدلة الواردة في جواز الرجوع إلى الفقيه ، كإطلاق آيات النفر والسؤال والكتمان والروايات ، بل قد يقال : إنّ الغالب في من كان الناس يرجعون إليهم عدم الأعلمية مع العلم باختلاف الفتاوى ، بل شكّل هذا سيرة عامة عبر القرون ، منذ صدر الإسلام لدى المسلمين جميعاً ، وليس هناك نهي عن هذه السيرة التي يمكن أن تعتبر دليلًا مستقلًا . وتشهد مشهورة أبي خديجة على جواز الرجوع إلى من يعلم شيئاً من قضاياهم ( عليهم السلام ) « 2 » . وروايات الإرجاع كثيرة رغم اختلاف الذين تمّ الإرجاع إليهم في مستوى العلم .
ومنها : إنّ هذا الأمر متعسّر جداً إذا توسّعنا في تفسير الأعلم ، فجعلناه ، يشمل الأعلم بكلّ التصورّات الإسلامية والأحكام وموضوعاتها في كلّ القضايا الحياتية .
وقد أثبتت العصور عسر هذا الأمر ، ولذا انتقلت الحوزات إلى الأصلح تقريباً .
ومنها : بناء العقلاء على الرجوع للعالم وعدم اشتراطهم الأعلمية .
ومنها : تطابق الصحابة وإجماعهم على ذلك .
وقد نوقش في هذه الأدلّة :
أمّا الأوّل : فلأنّ محلّ الكلام هو ما لو علم بالمخالفة بين العالم والأعلم ، فروايات الإرجاع مثلًا - كما يقول الشيخ الأنصاري - : « محمولة على صورة عدم العلم بالاختلاف بل اعتقاد الاتّفاق » « 3 » .
ونحن لا نعلم أنّ الرجوع كان في هذه الصورة لتكون الروايات نصّاً في ذلك ، فلا
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 1 / 26 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 4 ، الحديث الخامس ، وكذلك من لا يحضره الفقيه : 3 / 2 ، الحديث الأوّل .
( 3 ) منتهى الوصول : 399 .