تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الشريعة . بل عدم وجود مفهوم واضح عن الأعلمية لدى العلماء الذين سبقوا الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) المتوفى عام ( 1281 ه - ) . فهي - إذن - مسألة عرفية عقلائية في مفهومها بلا ريب ، وبالرجوع إلى أدلّتها نجدها - أيضاً - تعتمد غاية ما تعتمد على البناء العقلائي ، حيث ذكر أنّ الشريعة أوكلت الأمر إلى هذا البناء والسيرة العقلائية وصدّقتها . وسنرى فيما بعد أنّ السيرة لا تنسجم مع هذه الفكرة بالشكل المطروح ، بل إنّنا نعتقد جازمين بأنّ الشريعة لا يمكن أن تترك هذا الأمر الخطير الذي يلازم حياة كلّ فرد - وفي جميع سلوكياته - إلى مسألة بناء العقلاء ، وخصوصاً في جوٍّ تسود فيه سيرة مخالفة لدى عموم المسلمين بالرجوع إلى أيّ من المجتهدين المطّلعين دونما ملاحظة لمسألة الأعلمية ، وهذا ما سيبدو في القسم التالي من هذه الدراسة إن شاء الله تعالى .

الاجتهاد والتقليد ومعرفة التشريع

إنّ الاجتهاد ، إذا فسّرناه بعملية استفراغ الوسع لاستنباط الأحكام الشرعية ، أو الوظائف العملية ( شرعية أو عقلية ) من أدلّتها التفصيلية ، أو أنه عملية إرجاع الفروع إلى الأصول المعتمدة شرعاً ، أو ما يقرب من هذه المعاني ، دونما نظر إلى الاجتهاد بمعنى العمل بالآراء الظنيّة غير المعتبرة ، إذا فسّرناه بذلك فإنّا لا نجد أنفسنا بحاجة إلى الحديث مفصّلًا عن لزومه - باستمرار - بعد وضوح قيام الشريعة بوضعه ، إنسجاماً مع خلودها . والاجتهاد واجب كفائيّ - بلا ريب - حفاظاً على أحكام الإسلام من الإندراس والضياع ، حيث حثّت الشريعة على تحصيل العلوم الشرعية ، قال تعالى :
( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )
« 1 »
.
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .