وقد تعاظمت هذه الأسس حتى بلغت بالمرجعية إلى حدّ القيادة الفعلية العملية السائدة ، ولكن مع قيام الحكم الاسلامي في إيران طُرحت في البين تساؤلات كثيرة :
منها : في مجال كيفية انتخاب المرجع ، وهل تُترك على عواهنها ؟ باعتبار أنّ الله تعالى أعلم حيث يجعل رسالته ، وهي عبارة منقولة عن المرحوم الإمام الاصفهاني ، أو أنّ من الطبيعي أن توضع صيغة عملية معقولة في البين ، خاصةً بعد ملاحظة التآمر الكبير على مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والتخطيط المعادي الذي يسعى لضربها وإجهاضها .
ومنها : في مجال إمكانية تعدّد المراجع ، أي تعدّد المواقف القيادية من جهة ، والمواقف السلوكية الشرعية من جهة أخرى ، لا بين منطقتين متباعدتين فقط ، بل وحتى في مدينة واحدة ، كالنجف الأشرف وقم المقدسة وغيرها .
ومنها : مسألة ضرورة الاستعانة بشورى فقهاء ، أو إمكان تفرّد الفقيه في الفتوى مع وجود الاختلاف في الأذواق ، وتشعّب شؤون الحياة وتعقّد العلاقات الاجتماعية ، وإمكان تسرّب عناصر الضغط المصلحية أحياناً إلى مناصب مهمة تترك أثرها على مسيرة الأمة .
نعم بعد هذا الإنتصار الكبير ، طرحت المرجعية الدينية نفسها من جديد في الساحة ، كأقوى ما تكون ، وأشتدّ التآمر على كلّ الوجود المرجعي بشكل قويّ أيضاً ، لم يسبق له مثيل ، إلّا أنّ الذي كان يُبقي تلك التساؤلات في مستوى عدم الأهمية أمور :
1 - إنّ القيادة الفعلية للُامّة كانت بيد المرجعية نفسها .
2 - انشغال القيادة بلملمة الأمور وصياغة أركان الدولة ودفع خطط الأعداء .
3 - وعي المرجعيات الأخرى لضرورة دعم الثورة الإسلامية بكلّ قوّة .
4 - التأييد الجماهيري القاطع لقيادة الثورة الإسلامية . إلى الحدّ الذي لم يكن ليسمح لأيّ خلاف أن يترك أثره على الساحة ، حتى أنه عندما اختلف أحد المتصدّين للُامور المرجعية مع الثورة ، وراح يعارض مسيرتها ، رفضته الجماهير الإسلامية نفسها وتخلّت عنه ، وهكذا مرّت هذه الفترة بسلام .
إلّا أن الذي بعث التساؤلات من جديد هو رحيل الإمام الخميني القائد المثالي
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد علي التسخيري
ص١٤٧