تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

وحدة الولاية وتعدّدها

هذا من جهة المرجعية الفتوائية ، فإذا أضفنا إلى ذلك النقاط الأخرى التي تمتّعت بها المرجعية وهي مسألة ( الولاية ) ، أدركنا بوضوح أكثر عدم وجود هذه الصفات بشكل مستمر وعلى مرّ العصور . وواضح أنّ ( ولاية الأمر ) لا تبعيض فيها بين النفوس والأعراض والأموال ، ولا بين منطقة ومنطقة من العالم . فالدولة الإسلامية واحدة ، والقانون واحد ، ووليّ الأمر هو وليّ الأمر على الجميع ، هذا طبعاً إذا رفضنا النظرات التجزيئية التي ولّدتها عصور التمزّق في الخلافة ، الأمر الذي ترك آثاره حتى على نظر الفقهاء إلى النظام السياسي الإسلامي . إذا نظرنا للموضوع بهذه الروح وتصفّحنا تاريخ أهل البيت ( عليهم السلام ) أدركنا حقيقتين أساسيتين : الأولى : لزوم وحدة الوليّ وعدم تعدّده ، وهي حقيقة يؤدّي إليها النظر فيكل أدلّة الولاية ، وملاحظة عدم وجود نصّ عام ، أو إطلاق فيها يجعل الولاية لكلّ فقيه ، وهو ما لاحظناه في بحث آخر « 1 » بل هو واضح تماماً ، إذا أدركنا لوازمه ، ومنها أن نتصوّر مئات القيادات والرؤوس ( المتساوية في الصلاحية ) للدولة الإسلامية . وهذا أمر لا يقبله منطق سليم ، فضلًا عن انّه ممّا أكدت الروايات الإسلامية رفضه « 2 » . الثانية : إنّ مثل هذه الخصائص لم تكن متجلّية في أي شخص باعتباره مرجعاً في الفتوى ، ووليّاً عاماً للمسلمين ، أو الشيعة بالخصوص ، له حقّ التصرّف في الأموال وغيرها .
هامش
( 1 ) راجع كتابنا حول الدستور الإسلامي ص 232 . ( 2 ) منها ما جاء في صحيحة الحسين بن أبي العلاء : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) « وتكون الأرض ليس فيها إمام ؟ قال : لا ، قلت : يكون إمامان ؟ قال : لا ، إلّا وأحدهما صامت » . الكافي : 1 / 178 . وهو ما أيّدته روايات أخرى من قبيل ما جاء في علل الشرائع للصدوق : 254 من قوله ( عليه السلام ) : « فإن قيل : فلم لا يجوز أن يكون في الأرض إمامان في وقت واحد أو أكثر من ذلك ؟ قيل لعلل كثيرة ، منها : إنّ الواحد لا يختلف فعله وتدبيره والاثنين لا يتّفق فعلهُما وتدبيرهما . . . » ، ( راجع بحار الأنوار ج 23 ص 51 و 53 ، بصائر الدرجات للصفار ص 506 ، كمال الدين وتمام النعمة ص 233 ) .