يمكن أن ينفذ من خلالها العدو ، ويسري معه الوهن في الجسم العام ، كما نؤكّد أنّ الولاية لا تتعدّد مطلقاً بمقتضى كلّ الملاكات المطروحة .
وحينئذ فعلى الواعين من أبناء هذه الأمة أن يعملوا على تركيز هاتين الحقيقتين المهمّتين ، حتى نضمن قدسيّة المرجعية ودورها الفاعل ، وحتى لا نشهد بعد هذا ضياع الكثير من مصالح الأمة ووقوعها تحت رحمة النظرات الفردية والنزعات الروحية المائلة إلى الافراط أو التفريط .
ويمكن القول أن مصطلح المرجعية مأخوذ من بعض الروايات التي أرجعت الناس إلى الفقهاء ، من قبيل ما جاء في التوقيع الشريف من قوله ( عليه السلام ) : « أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا » « 1 » .
إلّا أنّ هذه الظاهرة المهمّة في حياة مدرسة أهل البيت ، لم تكن تملك - باستمرار - الأبعاد القيادية كلّها ، ومنذ عصر الغيبة .
صحيح أن الأمة - بمقتضى توجيهات أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) - كانت تدرك أنّ القيادة الحقيقية متوافرة في هذه الفئة ، باعتبارها الأقرب إلى القيادة المعصومة علماً وسلوكاً ، وباعتبار ما جاء من روايات تؤكّد على اشتراط الفقه في القاضي ، واشتراط العلم في الإمام ، وأنّ الفقيه هو الحصن لهذه الأمة وما إلى ذلك ، وصحيح أنّ بعض علماء مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) استطاعوا بقدرتهم العلميةالضخمة أن يمسكوا بزمام الفتوى في مجمل كيان مدرسة أهلالبيت ( عليهم السلام ) من قبيل الشيخ المفيد والشيخ الطوسي والشهيد الأوّل ، وأن عظمة الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) أدّت إلى سّد أبواب الاجتهاد لعشرات السنين - كما يقال - إلّا أنّ ذلك كان يتبع القدرات الشخصية لأمثال هؤلاء العظماء ، لا إلى وجود مبدأ مقرّر في الحياة الشيعية يصل إليه هؤلاء وغيرهم بشكل طبيعي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، الباب الحادي عشر ، الحديث التاسع .