تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
إننّا بحاجة لُاسلوب جديد منسجم مع القواعد الشرعية لانتخاب « المرجعية » ، هذا بالإضافة إلى أننا بحاجة تامة للتأكيد على الدور الأساس للمرجعية وتخليصها ممّا أضيف إليها . فالمرجعية مرجعية في الفتوى - في المقام الأول - عليها أن تقوم بعرض الوقائع على النصوص والمنابع الإسلامية ، واستنباط الموقف الإسلاميعبر عملية اجتهادية تحمل كل عناصر الاجتهاد المطلوبة . وإذا أريد لها أن تكون مرجعية فتوائية عامة لكل قطّاعات الأمة ، وواعية لكلّ القضايا الفقهية ، وكلّ ما له دخل في تنقيح الموقف الصحيح من أمور اجتماعية وسياسية وحقوقية وغيرها ، كان المفروض بها أن تستعين بلجنة مشكّلة من كبار العلماء بالإضافة لكبار المتخصّصين بمختلف القضايا التي يُراد منها معرفة الموقف الأصيل . وربّما كان من غير الممكن بمكان أن نتصور أنّ الاجتهاد الفردي المنعزل يستطيع أن يلمّ بكلّ القضايا اليوم ، وربّما أمكن القول هنا أنّ قيام « دار للإفتاء » تضمّ النخبة من علماء الشريعة هو الحلّ الأمثل لهذه المشكلة ، خصوصاً إذا رأينا أن كلّ الأدلة المذكورة للتقليد - والمعروف منها هو بناء العقلاء - تنسجم تمام الانسجام مع هذا الطرح . أما المسألة القيادية في الأمة فهي طبيعية للمرجعية الفتوائية في حالة عدم قيام الحكم الاسلامي ، أما مع قيام حكومة اسلامية على رأسها ( ولي الفقيه ) فنقترح أن تترك المسألة القيادية إلى « وليّ الأمر » الفعلي القائم بتنظيم شؤون المسلمين . . . ولا معنى لتصوّر قيادتين فعليّتين في الأمة الواحدة والطائفة الواحدة ، فضلًا عن أن تصور الولاية لكل فقيه مطلقاً على كلّ النفوس والأعراض والأموال في أية نقطة من العالم ! أمر تأباه النظرية السياسية الإسلامية والواقع وكلّ بناء العقلاء ومجمل النصوص الآتية في الولاية . إننا هنا نعلنها حقيقة مرّة وربّما ضاقت بها بعض النفوس ونؤكد على أنّ الأسلوب التقليدي في انتخاب المرجعية لم يعد اسلوباً نافعاً ، بل يحمل معه نقاط ضعف كبرى