ثالثاً : الاستيعاب التقريبي للعناصر المشتركة في عمليات الاستنباط وذلك نتيجة تلك المنهجية والدقة معاً ، وإنّما عبّرنا بالتقريبي لأنّ مجال اكتشاف عناصر جديدة ما زال مفتوحاً أمام العقل الإنساني الجوّال .
رابعاً : الاتّجاه الاجتماعي الذي راح يفرض وجوده خصوصاً في الفترة الأخيرة .
فإنّ الاجتهاد عملية تمكِّن المسلمين من تطبيق النظرية الإسلامية للحياة . وللتطبيق مجالان : فردي واجتماعي - هذا على الصعيد النظري - ولكن الملاحظ أن هذه العملية كانت تتّجه تاريخياً إلى التطبيق الفردي - على الأكثر - لدى الإمامية وذلك نتيجة لظروف موضوعية وملابسات تاريخية عميقة الجذور . ومنذ سقوط الحكم الإسلامي على أثر الغزو الاستعماري الكافر طرحت القواعد الفكرية اللا إسلامية لبناء الحياة الإنسانية ، مثل الفكرة الاستعمارية الخبيثة ( فصل الدين عن السياسة وعن الحياة ) وفكرة الالتقاط أي الجمع بين تطبيق الأحكام الإسلامية في الجانب الفردي واستجداء القوانين الغربية في الجوانب الاجتماعية الضخمة الأخرى وفكرة ( الحرية في السلوك حتى ولو عارضت الأحكام كما في الحجاب ، ومسألة الخمر ، والقمار ) ، بذلك أحسّت الحركة الاجتماعية بالخطر ، وان التركيز على الجانب الفردي مرتبط كل الارتباط بالجانب الاجتماعي ، إذ بدأ الأوّل ينهار بانهيار الثاني .
ومن ناحية أخرى - كما يقول المرحوم الشهيد محمّد باقر الصدر - ( بدأت الامّة نفسها تعي وجودها وتفكّر في رسالتها الحقيقية المتمثّلة في الإسلام ، بعد أن اكتشفت واقع القواعد الفكرية الجديدة ، ونوع التجارب الاجتماعية المزيّفة التي حملها إليها الاستعمار ، ومن الطبيعي أن ينعكس هذا الوعي على حركة الاجتهاد نفسها ويؤكد احساسها الذاتي خلال التجربة المريرة التي عاشتها في عصر ما بعد الاستعمار بأنّ الإسلام كل لا يتجزّأ ) « 1 » .
وكان لهذا الأثر الكبير فيدفع الروح الجهادية للاجتهاد لديهم إلى الأمام ، فصدرت
هامش
( 1 ) من مقال المرحوم الشهيد الكبير حول الاتجاهات المستقبلية لحركة الاجتهاد .