رابعاً : الاجتهاد والثورة الإسلامية المباركة في إيران
يمكننا أن نعزو نجاح الثورة الإسلامية المباركة في إيران المسلمة إلى عوامل كثيرة إلّا أنّ الأهمّ منها هو عنصر الاجتهاد الحرّ ، الذي تمتّعت به الجوامع الدينية هناك ، فقد لعب دوراً ضخماً أذهل الاستكبار العالمي وأفقده صوابه بعد أن لم يكن ليملك قدرة تقديره . . . وإلّا فهل يمكننا أن نصدّق أنّ مدينة كمدينة قم تضرب عن العمل وتغلق محلاتها لمده ثلاثة عشر شهراً لولا وجود عنصر الاجتهاد الرائع وتغلغل مفعوله في الأمة المسلمة ؟
وهل يمكن أن نصدق سجود الجماهير على الأرض لله والدبابات تتّجه إليها مزمجرة لكنها تبقى بجنودها ترتجف أمام الإيمان العظيم ؟ والحديث واسع في هذا المجال .
لقد إمتلك المجتهدون وجوداً قوياً في أعماق الامّة المسلمة أثر فيها وعياً رائعاً لتعاليم الإسلام من جهة ومؤثرات أعدائه من جهة أخرى ، وعاطفة واعية قائمة على أساس ذلك الوعي ، وإنشداداً عملياً إلى قيادته المجتهدة يتجاوز كل التصورات .
أما كيف إمتلك الاجتهاد هذا التأثير الرائع في إنجاح الثورة الإسلامية فله مجال واسع من الحديث ، ولكننا نشير هنا إلى بعض الأمور الموضّحة لذلك ، فهناك :
أوّلًا : الانعكاس الطبيعي للروح الاجتهادية الحرّة على شخصية المجتهدين والسائرين في طريق الاجتهاد ممّا انتج استقلالية اقتصادية وسياسية وقبل كل شيء استقلالية في الشخصية ، ومن الواضح دور هذا الاستقلال في ارعاب الحكّام وتكتيل الجماهير حول القيادة .
ثانياً : الروح الحريصة التي ينتجها الاجتهاد في مجال العمل على تطبيق الإسلام في كلّ مجالات الحياة خصوصاًحينما يجد المجتهد أن الأحكام التي يَبذُلُ في سبيل استنباطها السنين الطوال ويدرك قدسيتها قبل كل شيء ضائعة مهملة ممّا يحركه نحو ايجاد الجو