تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
« ان المالكية استقلت في المغرب ، والحنفية بالمشرق ، فلا يقار أحد المذهبين احداً من غيره في بلاده الاعلى وجه ما . وحتى بلغنا أن أهل جيلان من الحنابلة إذا دخل إليهم حنفي قتلوه ، وجعلوا ماله فيئاً ، حكمهم في الكفار ، وحتى بلغنا أن بعض بلاد ما وراء النهر من بلاد الحنفية كان فيه مسجد واحد للشافعية ، وكان والي البلد يخرج كل يوم لصلاة الصبح فيرى ذلك المسجد فيقول : أما آن لهذه الكنيسة أن تغلق ؟ فلم يزل كذلك ، حتى أصبح يوماً وقد سد باب ذلك المسجد بالطين واللبن فاعجب الوالي ذلك » « 1 » . ولكن الأمة بوعي علمائها تخلصت من افرازات عصور النزاع هذه . غير أننا في الآونة الأخيرة شهدنا عودة غريبة لهذه الحركة سببها عدو الأمة القديم الجديد وهو الاستعمار والاستكبار العالمي ، الذي يعيش باستمرار هاجس الصحوة الإسلامية ، ويخاف منها على مصالحه الاستعمارية . فهو في هذه الفترة الزمنية ، وبعد أن مني بالهزائم المتتالية في نقاط متنوعة من العالم الاسلامي كافغانستان والعراق ولبنان وفلسطين والصومال ، وبعد فشل مشاريعه الواحد تلو الآخر ، راح يخطط لاحياء النعرات الطائفية ، ويحسس رجال كل مذهب بضرورة الدفاع وتحريك الاشكال على الآخر . ولا ريب أنه وكما هو الحال دائماً استفاد من ذوي التعصب وهواة التكفير ومن الجهلاء بالمصالح ، وبعد ذلك من العملاء الذين نصبهم في المنطقة ، ليصونوا له نفوذه ، ويحققوا له مايطمح اليه ، بل واستفاد من العدو الصهيوني الغادر ليحقق تنفيذاً واسعاً للخطة الطائفية ، ويعطي النزاعات السياسية في الأصل بعداً طائفياً مقيتاً . ويبقى أن ينتبه العلماء والعقلاء لهذا التآمر فيعملوا على افشاله والحد من آثاره ، والله ولي التوفيق . سادساً : من الخصائص التي اتسمت بها المرجعية الشيعية الاستقلالية التامة عن النفوذ الحكومي والسياسي من جهة والاستقلالية الاقتصادية عبر اعتمادها واعتماد
هامش
( 1 ) - رسالة الطوفي ، ص 116 .