- وامتزاج إلى حد عدم تبين المذهب لدى البعض ،
- وحرية في الاجتهاد وقبول بالتعددية وانفتاح على الآخر ،
- ونقل المنهج العلمي لدى الآخر إلى علوم المذهب ،
فهل يا ترى تقتضي العقلانية غير ذلك ؟ وهل احتفظ اتباع الأئمة بمثل هذه الروح بعد ذلك ؟ !
* * *
الحالة الطائفية اللاعقلانية
اننا نجد الأمة بكل اسف بعد ابتعادها عن تلك العصور اتجهت نحو حالات طائفية بغيضة فسرعان ما ساد التعصب والانغلاق ، وتقليد المجتهدين لغيرهم « حتى آل بهم التعصب إلى أن أحدهم إذا ورد عليه شيء من الكتاب والسنة على خلاف مذهبه يجتهد في دفعه بكل وسيلة من التأويلات البعيدة ، نصرة لمذهبه ولقوله » « 1 » .
ونقل الفخر الرازي عن أكبر شيوخه أنه قال : قد شاهدت جماعة من مقلدة الفقهاء ، قرأت عليهم آيات كثيرة من كتاب الله في بعض مسائل ، وكانت مذاهبهم بخلاف تلك الآيات فلم يقبلوها ، ولم يلتفتوا إليها ، وبقوا ينظرون إلي كالمتعجب يعني كيف يمكن العمل بظواهر هذه الآيات مع أن الرواية عن سلفنا وردت على خلافها - ولو تأملت حق التأمل وجدت هذا الداء سارياً في عروق الأكثرين من أهل الدنيا » « 2 » .
وقد ذكر الشيخ أسد حيدر اقوالًا أخرى من هذا القبيل « 3 » . وربما كان اغلاق الاجتهاد وحصر المذاهب نتيجة وعاملًا على المزيد من ذلك .
ولم يقتصر الامر على هذا الحد ، وانما انتقل إلى مرحلة نقل الصراع من مرحلة
هامش
( 1 ) - مختصر المؤمل لشهاب الدين أبي شامة ، ص 14 .
( 2 ) - التفسير الكبير ، ج 16 ، ص 31 في تفسير الآية 31 ، من سورة التوبة .
( 3 ) - الإمام الصادق والمذاهب الأربعة طبعة مجمع أهل البيت ، ج 3 ، ص 192 .