( الخطأ والصواب ) إلى مستوى ( الكفر والايمان ) ، الأمر الذي نقل الخلاف إلى الجماهير العريضة ، وتسبب في كوارث يشيب لها الوليد .
واشتد الهجوم على العلوم العقلية والمتعاطين بها سواء بين الشيعة « 1 » . أو السنة « 2 » .
وراحت التهم تطال المذاهب والآراء فتصفها بالهالكة ، وانها مجوس الأمة وأمثال ذلك ، وزاد الخلاف على الفرعيات والانشغال بها وهكذا « 3 » .
وزاد تدخل الحكام ( وكانت البلاد قد تحولت إلى اقطاعيات كبيرة ) الطين بلة ( ومع كل جائحة من عداوة وغضب ، أسرفت تهم النبذ والتحريم والتكفير والرمي بالباطل ضد الآخر مقدمة للقتل واحراق الممتلكات واتلاف كتب أصحاب المذاهب ومؤلفات فقهائها ونشر الرعب والكراهية .
وفي تاريخ الجائحات تكررت همجية البطش مع كل سلطة جديدة ، مرة ضد الشيعة ، ومرة ضد السنة . . . . « 4 » .
ولنا أن نراجع ما ذكره ياقوت من التقاتل بين اتباع المذاهب في مدينة ( الري ) « 5 » .
كما لنا ان نتذكر ان الصراع بين الصفويين والعثمانيين - وكل منهما يتمترس خلف عباءة مذهبية دام أربعة قرون وأورث الأمة خراباً ودماراً ، وأضعفها امام عدوها الغربي .
وسنكتفي بذكر نص للشيخ الطوفي من أئمة الحنابلة ذكره للاستدلال على مبدأ ( المصالح المرسلة ) مقدماً إياه على النصوص والاجماع ، لأنه رأى ان النصوص متعارضة ، والاجتهادات متضاربة ، والأحاديث الموضوعة كثيرة . وفي هذا السياق يذكر بعض أنماط الصراع في تلك العصور فيقول :
هامش
( 1 ) - راجع كتاب ( المعالم الجديدة لعلم الأصول ) للامام السيد محمد باقر الصدر .
( 2 ) - راجع مقال الأستاذ الطويل في كتاب قضية الفلسفة ، ص 211 .
( 3 ) - راجع كتاب ( قصة الطوائف ) للدكتور الأنصاري ، فصل الحقبة الطائفية ، ص 185 .
( 4 ) - ن . م . ص 219 .
( 5 ) - معجم البلدان : مادة ( ري ) .