اما فكرة العمل المسبق على قيام المرجعية الصالحة ، فهي تعني ان بداية نشوء مرجعية صالحة تحمل الأهداف الانفة الذكر تتطلب وجود قاعدة قد آمنت بشكل وآخر بهذه الأهداف في داخل الحوزة وفي الأمة ، واعدادها فكريا وروحيا للمساهمة في خدمة الاسلام وبناء المرجعية الصالحة ، وإذا لم توجد قاعدة من هذا القبيل تشارك المرجع الصالح أفكاره وتصوراته وتنظر إلى الأمور من خلال معطيات تربية ذلك الانسان الصالح لها ، يصبح وجود المرجع الصالح وحده غير كاف لايجاد المرجعية الصالحة حقاً وتحقيق أهدافها في النطاق الواسع .
وبهذا كان لزاماً على من يفكر في قيادة تطوير المرجعية إلى مرجعية صالحة ان يمارس هذا العمل المسبق بدرجة ما ، وعدم ممارسته هو الذي جعل جملة من العلماء الصالحين - بالرغم من صلاحهم - يشعرون عند تسلم المرجعية بالعجز الكامل عن التغيير لأنهم لم يمارسوا هذا العمل المسبق ، ولم يحددوا الأهداف الرشيدة للمرجعية والقاعدة التي تؤمن تلك الأهداف ) .
هذا وقد جرت محاولات لاصلاح الحوزات العلمية الشيعية بما يؤدي بطبيعة الحال إلى اصلاح الجهاز المرجعي ، ومن أبرزها مقترحات قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي . وهي اصلاحات جريئة وجامعة ومؤثرة إذا تم تطبيقها بشكل دقيق .
ولقد استعرض أخونا السيد الشامي « 1 » وغيره مشاريع اصلاحية لعلماء كبار كالآخوند الخراساني والسيد اليزدي والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء والسيد محسن الأمين والسيد أبو الحسن الاصفهاني والشيخ محمد جواد البلاغي والشيخ محمدرضا المظفر والشيخ محمد أمين زين الدين ، والإمام الحكيم والامام الخميني والامام الشهيد الصدر والشيخ شمس الدين والعلامة فضل الله وغيرهم . ومن المفيد الاطلاع على هذه الدراسة ولكنا اثرنا الاكتفاء بما ذكرناه رعاية للاختصار
هامش
( 1 ) في كتابه ( المرجعية الشيعية من الذات إلى المؤسسة ) .