مصر وقرأ بها على ستة عشر رجلًا من أكابر علمائهم وقد ذكرهم مفصلًا ، ويبدو أنه استجازهم وروى كتبهم ويقول صاحب رياض العلماء « ويظهر منه ومن إجازة الشيخ حسن وإجازات والده أنه قرأ على جماعة كثيرين جداً من علماء العامة ، وقرأ عندهم كثيراً من كتبهم في الفقه والحديث والأصول وغير ذلك ، وروى جميع كتبهم وكذلك فعل الشهيد الأول والعلامة » . « 1 »
وذكر هو بعض هؤلاء :
من قبيل الشيخ زين الدين الجرمي المالكي
والشيخ ناصر الدين اللقاني
والشيخ ناصر الدين الطبلاوي الشافعي
والشيخ شمس الدين محمد بن أبي النحاس
وقال ابن العودي تلميذه : كثيراً ما كان ينعت هذا الشيخ يعني ابن أبي النحاس بالصلاح وحسن الأخلاق والتواضع . « 2 »
والحديث مفصل في هذا المجال .
وكأن هذا المسلك لم يرق لبعض العلماء وخصوصاً للاخباريين منهم فابدوا عدم رضاهم به « 3 » وقد اتهمه البعض بالميل إلى التسنن . « 4 »
وربما جاء الاتهام لأنه ( رحمه الله ) قام بعمل فريد إذ اعتمد منهج أهل السنة في علم الدراية وطبقه في المجال الشيعي ؛ يقول صاحب الرياض : « ثم اعلم أن الشيخ زين الدين هذا هو أول من نقل علم الدراية من كتب العامة وطريقتهم إلى كتب الخاصة ، وألف فيه الرسالة المشهورة ثم شرحها كما صرح به جماعة ممن تأخر عنه ، ويلوح من كتب
هامش
( 1 ) - رياض العلماء ج 2 ، ص 365 .
( 2 ) - أعيان الشيعة ج 7 ص 149 .
( 3 ) - راجع مثلًا ، أمل الأمل ج 1 ص 90 ورياض العلماء ج 2 ص 365 ومعجم رجال الحديث ج 7 ص 378 .
( 4 ) - كما ذكر ذلك المحدث الجزائري في كتابه ( الجواهر الغوالي في شرح عوالي اللآلي ) نقلًا عن بعض أولاد الشهيد الثاني « راجع مقال المحققين لكتاب ( منية المريد ) ص 43 » .