تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ومن المعروف ان الشيخ الطوسي كان له مشايخ من أهل السنة ومنهم : أبو الحسن بن سوار المغربي ، ومحمد بن سنان ، والقاضي أبو القاسم التنوخي « 1 » ، وعده صاحب الرياض من الشيعة . وهي حالة نجدها لدى الكثير من العلماء بعد ذلك كالشيخ أمين الإسلام الطبرسي المتوفى سنة ( 548 ه - ) في كتابه ( مجمع البيان ) - كما ذكر ذلك المرحوم شلتوت في مقدمته على الكتاب - ويقول الشيخ واعظ زادة : « ( والشيخ الطبرسي ) بعد تأليفه ( مجمع البيان ) يقف على تفسير الكشاف للزمخشري المتوفى سنة ( 358 ه - ) ويرى فيه لطائف لم يحتو عليها مجمع البيان ، فيجمع تلك اللطائف في كتاب أسماه ( الكافي الشافي ) وهو مفقود ثم يطلب إلى ولده أن يجمع بين الكتابين في كتاب آخر يسمّيه ( جوامع الجامع ) » ، ثم يعمد إلى كتاب الخلاف للشيخ الطوسي فيهذبه في كتاب يسمّيه ( المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف ( عليهم السلام ) ) . ويتجلّى هذا الانسجام بشكل جيّد في مدرسة ( الحلّة ) وخصوصاً عند العلّامة الحلّي رغم ما واجهه من اتّهامات من قبل المتعصبين . ولعلّي لا أتجاوز الصواب إذا قلت إنّ هذه الروح كان يمكنها أن تسود لولا حالات الفوران والتعصب ، وتجاوز الروح الموضوعية ( من الطرفين أحياناً ) وتدخل السياسة الذي حول الروح المذهبية إلى روح طائفية مقيتة أشعلت العداء وغذّت التطرف وأشاعت التكفير . وقد ذكر آية الله السبحاني « 2 » نماذج جيدة في هذا المجال من قبيل : أن الشيخ الكليني وهو أحد كبار المحدثين الشيعة قد تتلمذ على يد استاذين سنيين هما : أبو الحسن السمرقندي والخفاف النيسابوري ، ومنها أن الشيخ الصدوق أقام لعدة سنوات في بلخ وبخارى ونقل الحديث عن 260 شيخاً منهم بعض أهل السنة كما أن بعض مشايخ
هامش
( 1 ) - راجع ( الإجازة الكبيرة ) للعلامة الحلي . ( 2 ) - راجع مقال سماحة الشيخ السبحاني في مجلة ( نصوص معاصرة ) تحت عنوان ( الانسجام الإسلامي ) العدد العاشر ص 91 .
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 115 | الشيخ محمد علي التسخيري