بأنه فقيه الشيعة ومصنفهم ولكنه يقول عنه ( كان ينتمي إلى مذهب الشافعي ) . « 1 »
وهذه ظاهرة غريبة نلمحها في بعض العلماء فتعبر لنا عن امتزاج عجيب بين المذاهب ، وقد عبروا عن ابن الفوطي ( توفي 723 ) وهو صاحب ( معجم الألقاب ) وكان قيماً على أعظم مكتبة في عصره عبروا عنه بأنه كان شيعياً حنبلياً . كما ذكر الشيخ وهبة الزحيلي « 2 » بان الطوفي المعروف بدفاعه الشديد عن أصل ( المصالح المرسلة ) هو من غلاة الشيعة متبعاً في ذلك ابن رجب الذي عده من علمائهم ، في حين أن الطوفي كان من علماء الحنابلة في القرن الثامن . « 3 » ودفاعه عن هذا ( الأصل ) الذي يرفضه الشيعة ، وعدم ذكره في فهارس علماء الشيعة يؤيدان كونه حنبلياً .
وهذا محمد ابن أبي بكر السكاكيني العالم الشيعي المعروف كان كل مشايخه من أهل السنة . وقد خرّج له ابن الفخر علاء الدين ابن تيمية ( المتوفى سنة 701 ) ما رواه عن شيوخه وناظره وشهد له بالتفوق وقال عنه : ( هو من يتشيع به السني ويتسنن به الرافضي ) وقد نسخ صحيح البخاري بيده ، وهو صاحب القصيدة المعروفة ومطلعها :
أيا معشر الاسلام ذمي دينكم * تحير دلّوه بأوضح حجة
وهو صاحب ( الطرائف في معرفة الطوائف ) الذي مزقه السبكي وأحرقه .
ولو رجعنا إلى كتب طبقات الحنابلة لرأينا التقارب العجيب فهذا المحبي كبير السنة في دمشق يمدح البهاء العاملي عالم الشيعة المعروف فيقول عنه ( كما في خلاصة الأثر ) : وهو أحق من كل حقيق بذكر أخباره ونشر مزاياه ، واتحاف العالم بفضائله وبدائعه ، وكان أمة مستقلة في الأخذ بأطراف العلوم والتضلع بدقائق الفنون ، وما أظن الزمان سمح بمثله ، ولا جاد بنده ، وبالجملة فلم تشنف الاسماع بأعجب من أخباره .
وقد ذكر الخطيب البغدادي أن سيرة سلف السنة هو الأخذ بروايات الثقات من الشيعة . « 4 »
هامش
( 1 ) - طبقات الشافعية الكبرى للشيخ تاج الدين تقي الدين السبكي ج 3 ص 51 .
( 2 ) - في بحثه المقدم إلى ندوة الفقه الاسلامي بمسقط ( شعبان 1408 ه - ) .
( 3 ) - مصادر التشريع لخلاف ص 80 .
( 4 ) - الكفاية في علم الرواية ص 125 .