تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
علماء السنّة « 1 » وهو ما شهدناه مع السيّد المرتضى فكان أمثال الخطيب البغدادي يدرسون عنده « 2 » . وكان السيّد المرتضى قد ألّف ( الناصريات ) وفاء لجدّه الناصر الزيدي المذهب مركزاً على نقاط الوفاق ، وربّما أيّد الرأي الآخر حيث يقول مثلًا : « ويقوى في نفسي عاجلًا - إلى أن يقع التأمل في ذلك - صحّة ما ذهب إليه الشافعي » « 3 » أو يدافع عنه بقوله : « ومن حكى عن الشافعي إنّه - أي بول الصبيّ - ليس بنجس فقد وهم عليه » « 4 » . وهي ظاهرة نجدها مع الشيخ الطوسي تماماً حيث كان يشرف على كرسيّ علم الكلام ويحضره طلّاب العلم من أهل السنّة . وهذه الحالة الموضوعية نلحظها في مؤلفاته كالخلاف والمبسوط والتبيان ، ولقد جاء كتاب الخلاف أروع مثال على ذلك وقد نقل بكل أمانة آراء المذاهب الأخرى وبالتفصيل ، ومنها آراء المذهب الشافعي إلى الحد الذي ظن السبكي معه انه من علماء المذهب الشافعي وذكره في طبقاتهم رغم اعترافه
هامش
( 1 ) يقول أحد المحققين متحدثاً عن كتاب ( الارشاد ) للشيخ المفيد : « اننا إذا تبعنا روايات الشيخ ( رحمه الله ) وجدنا أنماط الانسجام بين روايات الكتاب ( يعني الارشاد ) والمصادر الروائية المتنوعة لأهل السنة والشيعة . فبالنسبة للمصادر الروائية السنية نجد أكثر الروايات تنسجم مع روايات صحاح أهل السنة وبالخصوص سنن ابن ماجة ( 273 ق ) وسنن الترمذي ( 279 ق ) . كما يبدو أنه تمت الاستفادة كثيراً من مسند أحمد بن حنبل ( 241 ق ) ، وكذلك فإن موارد التطابق بين روايات ( الارشاد ) وكتاب ( المستدرك ) للحاكم النيشابوري ( 405 ق ) كثيرة ، ويضيف في مجال أسانيد الشيخ « إن مما يجلب الانتباه أنه ذكر بعض أعاظم أهل السنة من قبيل محمد بن المظفر البزاز ومحمد بن عمران المرزباني باعتبارهم مشايخ له بشكل مباشر » ( مجلة معرفة التشيع الصادرة بالفارسية بقم ، مقالة الشيخ الدكتور صفري فروشناني ص 37 العدد 22 . هذا وقد نقل المرحوم المحقق الغفاري في ترجمته المطبوعة مع كتابه ( الأمالي ) أن ابن النديم قال عن الشيخ المفيد : « كان دقيق الفطنة ماضي الخاطر شاهدته فرأيته بارعاً ( ص 266 ) ، وذكر ابن حجر في كتابه ( لسان الميزان ) ج 5 ص 368 أنه « كان المفيد كثير التقشف والتخشع والإكباب على العلم ، تخرج على جماعة ، وبرع في مقاله الامامية حتى يقال : له على كل إمام منة » . ( 2 ) مقدمة ( مسائل الناصريات ) : 25 . ( 3 ) المصدر السابق : 43 . ( 4 ) الوحدة الإسلامية : 197 .