وفي رواية ، عنه أو عن أبي سعيد - شكّ الأعمش - قال : « لمّا كان يومُ غزوةِ تبوك ، أصاب الناسَ مجاعةٌ ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، لوأذنتَ لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادّهَنا ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : افعلوا ، فجاء عمر فقال : يا رسول اللَّه ، إن فعلتَ قَلَّ الظَّهر ، ولكن ادعُهُم بفَضل أزوادهم ، ثم ادع اللَّه لهم عليها بالبركة ، لعلّ اللَّه أن يجعل في ذلك ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : نعم ، قال : فدعا بِنِطع ، فبسطه ، ثم دعا بفضل أزوادهم ، فجعل الرجل يجيء بكفِّ ذرّة ، قال :
ويجيء الآخر بكفِّ تمرة ويجيء الآخر بِكِسرَةٍ ، حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير ، قال : فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالبركة ، ثم قال خذوا في أوعيتكم ، قال : فأخذوا في أوعيتهم ، حتى ما تركوا في العسكر وِعاءً إلّاملؤوه ، قال : وأكلوا حتى شبعوا ، وفضلت فضلةٌ ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أشهد أن لا إله إلّااللَّه ، وأنّي رسول اللَّه ، لايلقَى اللَّه بهما عبدُ غير شاكّ فَيحجَبَ عن الجنة » .
أخرجه مسلم .
( جامع الأصول 12 : 80 )
[ 5106 ] ( خ م - جابر بن عبد الله رضي اللَّه عنهما ) : قال : « لمَّا حُفِرَ الخَندق رأيَتُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
خَمِصاً « 1 » ، فانكَفَيتُ إلى امرأتي ، فقلت : هل عِندك شيء ؟ فإنّي رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم خَمِصاً شديداً ، فأخرجَت إليَّ جِراباً فيه صاع من شعير ، ولنا بُهيَمَةٌ داجِن ، فذَبحتُها ، وطَحَنَت ، ففرغَت إلى فراغي ، وقَطَّعَتها في بُرمَتِهَا ، ثم وليّتُ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت : لاتفضحني برسول اللَّه ومَن معهُ ، . فجئته فساررته ، فقلت : يا رسول اللَّه ، ذبحت بهيمةً لنا ، وطحنَتُ صاعاً من شعير كان عندنا ، فتعال أنت ونَفَرٌ معك ، فصاح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال : يا أهل الخندق ، إنّ جابراً قد صنع سُؤراً فحيَّهلا « 2 » بكم ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا تُنزِلنَّ بُرمتكم ، ولا تخبزنّ عجينكم حتى أجيء ، فجئت ، وجاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يَقدَم الناس ، حتى جئت امرأتي ، فقالت : بكَ وبكَ ، فقلت : قد فعلتُ الذي قلتِ ، فأخرجت عجيناً ، فبصق فيه وبارك ، ثم عمد
هامش
( 1 ) . الخمص والخميص : الضامر البطن ، من جوعٍ وغيره .
( 2 ) . حيّهلا : كلمتان جُعلتا كلمة واحدة ، ومعناه : تعالوا وعجّلوا .