تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب النقول في موافقات جامع الأصول — صفحة 1197

مساهمون:

ص١١٩٧
وبين لحماتها ، فقال عروة : بالله ما رأيت كاليوم أحداً صُدَّ عمّا صددت ، فرجع إلى قريش وأخبرهم ، فقالت قريش : والله لئن دخل محمد مكة وتسامعت به العرب لنذلنّ ولتجترأنّ علينا العرب ، فبعثوا حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو ، فلمّا نظر إليهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ : ويح قريش قد نهكتهم الحرب ، ألّاخلّوا بيني وبين العرب ؟ فإن أك صادقاص فإنّما أجرّ الملك إليهم مع النبوّة ، وإن أك كاذباً كفتهم ذؤبان العرب ، لا يسأل اليوم امرؤ من قريش خطة ليس للّه فيها سخط إلّاأجبتهم إليه ، قَالَ : فوافوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا محمد إلى أن ننظر إلى ماذا يصير أمرك وأمر العرب على أن ترجع من عامك هذا ، فإنّ العرب قد تسامعت بمسيرك ، فإن دخلت بلادنا وحرمنا استذلتنا العرب واجترأت علينا ، ونخلّي لك البيت في القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضي نسكك وتنصرف عنّا ، فأجابهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى ذلك ، وقالوا له : وتردّ إلينا كل من جاءك من رجالنا ، ونردّ إليك كل من جاءنا من رجالك ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه ، ولكن على أنّ المسلمين بمكة لا يؤذون في إظهارهم الإسلام ولا يكرهون ولا ينكر عليهم شيء يفعلونه من شرائع الإسلام ، فقبلوا ذلك . . . إلى أن قال : ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم بالصلح ، فقال عمر : يا رسول اللَّه ، ألم تقل لنا أن ندخل المسجد الحرام ونحلق مع المحلّقين ؟ فَقَالَ : أمن عامنا هذا وعدتك ؟ قلت لك : إنّ الله عزجل قد وعدني أن أفتح مكة وأطوف وأسعى وأحلق مع المحلّقين ، فلمّا أكثروا عليه قَالَ لهم : إن لم تقبلوا الصلح فحاربوهم ، فمرّوا نحو قريش وهم مستعدون للحرب ، وحملوا عليهم ، فانهزم أصحاب رسول اللَّه هزيمة قبيحة ، ومرّوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فتبسّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثم قَالَ : يا علي خذ السيف واستقبل قريشاً ، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام سيفه وحمل على قريش ، فلمّا نظروا إلى أمير المؤمنين عليه السلام تراجعوا ، وقالوا : يا علي بدا لمحمد فيما أعطانا ؟ قال : لا ، فرجع أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مستحيين ، وأقبلوا يعتذرون إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ألستم أصحابي يوم بدر إذ أنزل الله فيكم :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ