فقال : يا نبي اللَّه ، بَايِع عبد اللَّه ، فرفع رأسَه ، فنظر إليه ثلاثاً ، كل ذلك يأبَى ، فبايعه بعد ثلاث ، ثم أقبل على أصحابه ، فقال : ما كان فيكم رجل رشيدٌ يقومُ إلى هذا - حيث رآني كفَفت يدي من بيعته - فَيقتلَه ؟ قالوا : ما نَدري يارسولَ اللَّه ما في نفسكَ ، ألا أومَأتَ إلينا بعينيك ؟ قال :
لا ينبغي لنبيّ أن تكون له خائِنَةُ الأعين » .
قال أبو داود : كان عبداللَّه أخا عثمان من الرَّضاعة . هذه رواية أبي داود .
وفي رواية النسائي قال : « لمّا كان يوم فتح مكة أمَّن رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الناسَ إلّاأربعةً ، وامرأتين ، وقال : اقتُلوهم وإن وَجَدتموهم مُتعلّقين بأستار الكعبة : عكرمةَ بن أبي جهل ، وعبداللَّه بنَ خَطل ، ومِقيَسَ بنَ صُبَابَة ، وعبدَاللَّه بن سعد بن أبي سرح . فأمّا عبد اللَّه بن خطل فادرِكَ وهو متعلّق بأستار الكعبة فاستَبَق اليه سعيدُ بن حُرَيث وعمار بنُ ياسِرٍ ، فسبق سعيدُ عمَّاراً - وكان أشَبّ الرجلين - فقتله . وأمّا مِقيَس بن صُبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه .
وأمّا عكرمة بن أبي جهل فركب البحر ، فأصابتهم ريح عاصِف ، فقال أهل السفينة : أخلِصُوا ، فإنّ آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً هاهنا ، فقال عكرمة : واللَّه ، لئن لمُ ينجِني من البحر إلّا الإخلاصُ ، لا يُنجيني من البرّ غيره ، اللّهم إنّ لك عليَّ عهداً إن أنت عَافيتني ممّا أنا فيه أن آتِي محمدًا ، حتى أَضع يدي في يده ، فَلأجِدَّنه عفوّاً غَفُوراً كريماً ، فجاء فأسلم . وأمّا عبداللَّه بن سعد بن أبي سَرح فإنّه اختَبَأ عند عثمان ، فلمّا دعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الناس إلى البيعة جاء به ، حتى أَوقَفَه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : يا رسول اللَّه . . . ، وذكر الحديث إلى آخره ، مثل أبي داود » .
( جامع الأصول 9 : 264 )
[ 3438 ] ( م د - سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ) في حديث طويل قَالَ : « فلمَّا قدِمنَا خيبَرَ ، قال :
خرج مَلِكهُم مَرحَبُ يخطر بسيفه ، ويقول :
قَد عَلِمَت خَيبَرُ أَنِّي مَرحَبُ * شَاكِي السِّلَاح بَطَلُ مُجَرَّبُ
إذَا الحُرُوبُ أَقبَلَت تَلَهَّبُ
قال : وبرز له عمِّي عامر ، فقال :
قَد عَلمَت خَيبَرُ أَنِّي عَامِرُ * شَاكِي السِّلَاح بَطَلُ مُغَامِرُ