تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب النقول في موافقات جامع الأصول — صفحة 1196

مساهمون:

ص١١٩٦
النوم أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع المحلّقين ، فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج ، فخرجوا ، فلمّا نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة وساقوا البدن ، وساق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ستة وستين بدنة ، وأشعرها عند إحرامه ، وأحرموا من ذي الحليفة ملبّين بالعمرة ، وقد ساق من ساق منهم الهدي معرات مجلّلات فلمّا بلغ قريش ذلك بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس كميناً ليستقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان يعارضه على الجبال ، فلمّا كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر ، فأذّن بلال ، وصلّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالناس ، فقال خالد بن الوليد : لو كنّا حملنا عليهم في الصلاة لأصبناهم ، فإنّهم لا يقطعون صلاتهم ، ولكن يجيء لهم الآن صلاة أخرى أحبّ إليهم من ضياء أبصارهم ، فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم ، فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بصلاة الخوف في قوله :
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ
الآية « 1 » . فلمّا كان في اليوم الثاني نزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الحديبية ، وهي على طرف الحرم ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يستنفر الأعراب في طريقه معه ، فلم يتبعه منهم أحد ويَقُولوُن : أيطمع محمد وأصحابه أن يدخلوا الحرم وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم ، إنّه لا يرجع محمد وأصحابه إلى المدينة أبداً ، فلمّا نزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات العزى لا يدعون محمداً يدخل مكة وفيهم عين تطرف ، فبعث إليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أنّي لم آت لحرب ، وإنّما جئت لأقضي نسكي وأنحر بدني ، وأخلّي بينكم وبين لحماتها ، فبعثوا عروة بن مسعود الثقفي وكان عاقلًا لبيباً ، وهو الذي أنزل الله فيه :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
« 2 » فلمّا أقبل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عظم ذلك وقَالَ : يا محمد تركت قومك وقد ضربوا الأبنية ، وأخرجوا العوذ المطافيل يحلفون باللات والعزى لا يدعوك تدخل حرمهم وفيهم عين تطرف ، أفتريد أن تبير أهلك وقومك يا محمد ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما جئت لحرب وإنّما جئت لأقضي نسكي فأنحر بدني ، وأخلّي بينكم
هامش
( 1 ) . النساء : 102 . ( 2 ) . الزخرف : 31 .