تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
وتشتّتهم رغم أنّه خلاف في الفروع لا في الأصول ، إلّاأنّ المؤتمر قد أضاء الدور الباهر والعظيم الذي لعبه الأزهر للوصول إلى هذا الهدف ، في وقتٍ وصل فيه الخصام بين الشيعة والسنّة إلى ذروته ، إلى حدٍّ أنّ كلّاً منهما كان يعتزل الآخر ، ويروّج لكتب مشحونة بالطعن والسخرية والتجريح على آراء الآخر ، دسّها فرقاء كثيرون حريصون على تمزيق وحدة الأمة الإسلامية ، وأثمرت فهماً مغلوطاً لدى الجانبين زاد من صعوبة التقريب بينهما ، لأنّ كلّاً منهما كان يتصوّر أنّ التقريب سوف يكون على حساب عقائده . ولا أظنّ أنّه كان في وسع عالم آخر غير الشيخ شلتوت أن يصدر هذه الفتوى الشجاعة التي اعتبرت الجعفرية مذهب الإمامة الاثني عشرية مذهباً شرعياً كسائر المذاهب الإسلامية التي يجوز التعبّد بها ، تلك الفتوى التي فتحت الطريق واسعاً إلى المصالحة بين السنّة والشيعة . صحيح أنّ الشيخين الجليلين عبد المجيد سليم ومصطفى المراغي كانا قد مهّدا الطريق إلى هذه الفتوى بحماسهما لجهود التقريب بين المذاهب الإسلامية المختلفة ، وصحيح أيضاً أنّ عالماً إيرانياً فاضلًا هو الشيخ محمد تقي الدين القمي كان قد نزل من طهران إلى مصر عام 1937 ، وأقام في القاهرة بعد أن نذر نفسه لمهمة التقريب بين الشيعة والسنّة ، وسعى إلى الأزهر الشريف يحاول إقناع شيوخه بأهمية التقريب ، إلّاأنّ الشيخ شلتوت وحده هو الذي ملك شجاعة إصدار هذه الفتوى التاريخية 1961 . . ، ربّما لأنّه تربّى على فكر الإمام المستنير محمد عبده ، وكان واحداً من الشيوخ المجتهدين الذين يعلون قيمة العقل ، ويملكون ثقةً في أنفسهم وعلمهم تحرّرهم من أن يكونوا مجرّد أسرى لآراء السابقين ، ويحسنون اختيار الرأي الصحيح الذي يوائم العصر والمجتمع ، ويؤمنون بأنّ الخلاف في الفروع لا ينبغي أن يكون أداة فرقةٍ وشتاتٍ ما دام الجميع يؤمنون بإله واحد وكتاب واحد ، ويولّون وجوههم شطر قبلة واحدة ، ويؤدّون الأركان الأساسية في الإسلام .