والفرعية ، وقبول مساحة الخلاف الباقية باعتبارها اجتهاداً لأئمة لكلّ مذهب ، يوائم الظروف المجتمعية لكلّ مذهب ، ويحفظ له تميّزه ، ومع ذلك فلقد فتحت فتوى الشيخ شلتوت الطريق لأيّ مسلم كي يتعبّد على أيّ مذهب صحيح في أُصوله ، الأمر الذي يعني جواز الانتقال من مذهب إلى مذهب .
وفي مدينة « قم » المقدّسة ، حيث يعيش المراجع العليا للشيعة في حوزاتهم ومدارسهم العلمية المنتشرة حول مرقد فاطمة بنت الإمام جعفر الصادق « 1 » التي يقدّس الشيعة روحها ، يقلّدهم عدد ضخم من التلاميذ يصل إلى حدود 40 ألف مجتهد ، يدرسون في هذه المدينة الجميلة التي تشتهر بمكتباتها القديمة التي تحوي عدداً ضخماً من المخطوطات الإسلامية النادرة ، وأسواقها المزدحمة بطلّاب الحوزة العلمية ، كما تشتهر بمراقد وأضرحة عدد ضخم من آيات اللَّه العظمى ، الذين أنفقوا أعمارهم في هذه المدينة ، يرعون حوزاتهم العلمية ومكتباتهم العامة ، يتبعهم آلاف المجتهدين في إطار مؤسّسي يجعل من كلّ مرجعية عليا مؤسّسة بذاتها ، تتلقّى ضرائب العشور من العامة ، وتنفق منها على أوجه نشاطها الخيري والعلمي .
. . . في قم انعقدت الجلسة الختامية لهذا المؤتمر التاريخي الذي جمع للمرّة الأُولى بين علماء الأزهر وعلماء الحوزة الدينية الشيعية ، حيث ساد الاجتماع روح من الوفاق والفهم المشترك ضيّقت دائرة الخلاف إلى حدوده الدنيا ، خصوصاً أنّ الخلاف الأساسي بين الشيعة والسنّة حول قضية الإمامة قد أصبح خلافاً تاريخياً لا علاقة له بمجريات الحياة الراهنة ، ولم يعد هناك ما يستوجب تجديده ، فالإمام المنتظر لا يزال غائباً ، والولاية تكون لنائبه « الفقيه » الذي يتمّ اختياره من الحوزة الدينية وفق ضوابط وشروط تضمن أن يكون الأفضل والأكثر علماً وورعاً ، على حين تأخذ السنّة في رؤيتها لنظام الحكم بالبيعة التي تمثّل نوعاً من الانتخاب .
هامش
( 1 ) . والسيدة فاطمة المعصومة ، سمِّيت بذلك لشدة تقواها وورعها ، هي بنت موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق ( ع )